النُّشُوءِ مِنْهَا ، وَالْعَقْلِ وَالشَّهْوَةِ ؛ لِلسَّفَادِ وَالْحَدَبِ عَلى نَسْلِهَا ، وَإِقَامِ بَعْضِهَا عَلى بَعْضٍ ، وَنَقْلِهَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إِلى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَالْمَفَاوِزِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْقِفَارِ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ ، وَإِنَّمَا الْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ . وَكَذلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا قَوِيّاً لَابِقُوَّةِ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، وَلَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُ قُوَّةَ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، لَوَقَعَ التَّشْبِيهُ ، وَلَاحْتَمَلَ الزِّيَادَةَ ، ومَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ ، وَمَا كَانَ نَاقِصاً كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ ، وَمَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزاً ، فَرَبُّنَا - تَبَارَكَ وَتَعَالى - لَاشِبْهَ لَهُ وَلَا ضِدَّ ، وَلَا نِدَّ وَلَا كَيْفَ ، وَلَا نِهَايَةَ ، وَلَا تَبْصَارَ بَصَرٍ ، وَمُحَرَّمٌ عَلَى الْقُلُوبِ أَنْ تُمَثِّلَهُ ، وَعَلَى الْأَوْهَامِ أَنْ تَحُدَّهُ ، وَعَلَى الضَّمَائِرِ أَنْ تُكَوِّنَهُ ، جَلَّ وَعَزَّ عَنْ إِدَاتِ خَلْقِهِ ، سِمَاتِ بَرِيَّتِهِ ، وَتَعَالى عَنْ ذلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً » .
هديّة :
( وأسماؤه وصفاته هي هو ) بتقدير الاستفهام ، يعني وهل أسماؤه وصفاته هي هو لثبوت عينيّة الصفات ؟
وقيل : الظاهر أنّ الواو حاليّة ، يعني والحال أنّ أسماءه وصفاته عين الذات .
قال برهان الفضلاء :
الواو حاليّة ، احتراز عن صفات الفعل ؛ فإنّها ليست عين الذات . ومراد السائل أنّ كون الصفات عين الذات فهمه مشكل ، فبيّن لنا .
والمراد هنا من الأسماء مفهومات المشتقّات ، ومن الصفات مفهومات مباديها ، كمفهوم القويّ والعزيز في آية
« إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »
« 1 » ، ومفهوم القوّة والعزّة في آية
« ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »
« 2 » وآية
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ »
« 3 » .
ثمّ احتمل على البعد أن يكون المراد منهما ألفاظ المشتقّات والمبادئ .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : استفسر عليه السلام بقوله : « إن كنت تقول هي هو » عن مراد
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 40 .
( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 58 .
( 3 ) . المنافقون ( 63 ) : 8 .