في بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - : « ولا يزال » مكان « ولا يزول » وهو أظهر .
( لا يقع عليه الحدوث ) ردّ على القائلين بأنّه سبحانه محلّ الحوادث كالقدريّة القائلين بأنّ الحوادث بأجمعها شكله
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
. « 1 »
قال الفاضل الإسترابادي : « لاعن أوّل قبله » يعني معنى الأوّل والآخر يرجعان إلى السلب . « 2 »
وقرأ برهان الفضلاء : « لا عن أوّل قبلة » بإضافة « الأوّل » إلى « القبلة » بالتحريك ، والتاء للوحدة . وكذا « ولا عن بدئ سبقة » بقراءة « البديء » كالبديع لفظاً ومعنىً ، و « السّبقة » بالفتح وسكون المفردة . قال :
« القَبَل » بفتحتين : الاستيناف . قال الهروي في الغريبين في حديث آدم عليه السلام : « إنّ اللَّه تعالى كلّمه قِبَلًا » بكسر القاف وفتح المفرد . ويجوز في العربيّة قَبَلًا بفتحتين ؛ أي مستأنفاً للكلام يقال : سقى إبله قَبَلًا ، أي استأنف بها السّقي . قال : يعني سمعته عليه السلام وقد سئل عن قوله تعالى في سورة الحديد
« الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
« 3 » ، فقال : الأوّل هنا ليس مأخوذاً عن أوّل يكون مع استئناف ، ولا عن ابتداع يكون مع سبق واحد على أمثاله .
ثمّ قال : « لم يزل ولا يزال » من الأفعال الناقصة وخبرهما محذوف يدلّ عليه « أوّل آخر » فالتقدير : لم يزل أوّلًا آخراً ، ولا يزال أوّلًا آخراً .
قال السيّد الداماد رحمه الله :
« أوّل آخر » بدون العطف إشارة إلى أنّ أوّليّته عين آخريّته ؛ لأنّ قدمه ليس قدماً زمانيّاً ؛ أي الامتداد الكمّي بلا نهاية ، فهو تبارك وتعالى أزليّ بما هو أبديّ وأبديّ بما هو أزليّ .
« لا يقع عليه الحدوث » ناظر إلى الأوّليّة . « لا يحول من حال إلى حال » ناظر إلى الآخريّة . « 4 »
هامش
( 1 ) . المنافقون ( 63 ) : 4 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 120 .
( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 3 .
( 4 ) . لم نعثر عليه .