وقال برهان الفضلاء :
« اسم اللَّه غيره » يعني ليس اسم من أسمائه مفهوماً عَلَميّاً كما توهّم جمع أنّ « اللَّه » عَلَمَ ، وآخرون أنّ « الرّحمن » أيضاً عَلَم .
« وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء » بمعنى أنّه موجود في نفسه ، في الخارج أو في الذهن ، جوهراً كان أو عرضاً ، فهو حادث بالتدبير .
« ما خلا اللَّه » يعني ليس اسم من أسمائه قديماً ، فردّ على الأشاعرة القائلين بأنّ سبعة من أسمائه . « 1 » وقد ذكرت في بيان الأوّل : كلّ منها موجود في نفسه في الخارج ، قديم بكلا وجوديه : وجوده في نفسه ، ووجوده الرابطي ، وقائم بذاته تعالى « فهو مخلوق » ثانياً ، أي بلا نزاع فيه لأحد .
« فأمّا ما عبرته الألسن » من العبور من باب نصر كما من النهر بالتدريج . والمراد عبور اللسان من اللفظ حرفاً حرفاً .
ولمّا بيّن أنّه ليس اسم من أسمائه تعالى عَلَماً شخصيّاً له ، وكان أكثر التوهّم في لفظ « اللَّه » صرّح بخصوصه ليرتفع الاشتباه .
و « الغاية » بمعنى العلامة ؛ فإنّ غاية العسكر وعلامته بمعنى ، يعني ولفظة « اللَّه » علامة من علاماته تعالى .
« والمعنى غير الغاية » بالعين المهملة والنون ؛ بمعنى المقصد أو المقصود ، يعني والذي يتصوّر بتلك العلامة فهو غير تلك العلامة ؛ لأنّ العلامة متصوّرة بالكنه فحادثة مدبّرة لغيرها ، والمدبّر للأشياء لا يتصوّر بالكنه بل بالوجه فقط .
« من فهم هذا الحكم » أي الحكمة .
وقال بعض المعاصرين :
« واللَّه غاية من غاياته » أي المفهوم من اسم اللَّه حدّ من حدود ما عبرتْه الألسن ، أو عملتْه الأيدي ينتهيان إليه ، وهما غير المفهوم منهما ، والمفهوم منهما موصوف بهما فمصنوع يصفه الواصف في ذهنه . « 2 »
هامش
( 1 ) . كذا في النسخ التي بأيدينا .
( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 468 ، بتفاوت يسير .