( إنّ اللَّه تعالى خلق اسماً ) أي نوراً في النور المخلوق أوّلًا ليكون مدلوليّاً نفسيّاً للاسم اللّفظي حين يخلق ويتجسّد بالحروف ، يعني لجميع أسمائه الحسنى اللّفظيّة ، قال اللَّه تعالى في سورة الشورى :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 » ، وكان ذلك النور في النور ، وهو نور معرفة القائل ب « ما » عرفناك حقّ معرفتك » . غير متّصف حين خلق بالصفات المذكورة بل جسّده بعد خلقه لذلك الروح يتّصف بها .
( غير مستّر ) أو ( غير مستور ) على اختلاف النسخ ، أي بحجاب جسماني .
( فجعله كلمة تامّة ) بأنّها نهاية المعارف الحقّة على قدر غاية الطاقة البشريّة التي فوق طاقة المَلَكيّة .
( على أربعة أجزاء معاً ) أي فجعل أيضاً قبل خلق الجسد لذلك النور منشعباً على أربع شعب ، كما جعل المخلوق الأوّل من النور منشعباً على نور النبوّة والولاية ؛ ليكون واحد من الأنوار الأربعة مدلولًا للاسم اللفظي الذي لا ينطق به قطّ بعد خلقه تعالى إيّاه ، ولا يعلم به أبداً غير الحجّة المعصوم المحصور عدده في علم اللَّه وحكمته .
وثانيها للفظ الجلالة . وثالثها للرّحمن . ورابعها للرحيم .
( فأظهر منها ) من تلك الأنوار الأربعة بعد خلق الأسماء اللّفظيّة لها .
( ثلاثة أسماء منها لفاقة الخلق إليها ) يعني اللَّه ، والرحمن ، والرحيم .
( وحجب واحداً منها ، وهو الاسم ) اللفظي الذي لا ينطق به قطّ سوى المعصوم ، ولا يبلغ غاية معرفة اسمه النفسي سواه .
ولعلّ الباء والسين والميم إشارة إلى أنّ محجوبيّة الاسم الأعظم في الأربعة كمحجوبيّة المدرج فيها وهو الهمز ، وأنّها من جملة حُجُبه .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 52 .