استعمال لفظ الوجود في الوجود الرابطي مجاز ، وهي باعتبار وجودها الرابطي على قسمين : أسماء صفات الذات ، كما سيجيء في السابع من الباب السادس عشر من قوله : « فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقّها فَنَعم » . وأسماء صفات الفعل ، كما مرّ في الأبواب السابقة .
وفي هذا الباب إبطال لخمسة من أقوال أهل الضلال :
الأوّل : قول الأشاعرة : إنّ كلام اللَّه قديم ، ويلزم من حدوث الأسماء حدوث كلام اللَّه بطريق أولى دون العكس .
الثاني : قول الأشاعرة وتابعيهم : إنّ بعض أسمائه تعالى عَلَم الذات .
الثالث : قول الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام باتّحاده مع اللَّه ، كقول النصارى في عيسى عليه السلام .
الرابع : قول الأشاعرة : إنّ صفات الذات - وهي سبع : العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والكلام والبصر - زائدة على الذات وقائمة بها بوجودها في أنفسها لا بوجودها الرابطي كما هو الحقّ والمتّفق عليه ، فإنّهم يقولون لهذه السبع وجودان : الوجود الرابطي للذات ، وهو المتّفق عليه منهم ومن غيرهم . والوجود في أنفسها ، كالبياض القائم بالجسم . ولا شريك لهم في هذا القول إلّافي الصفتين : العلم والحياة . والنصارى مثلهم فيهما كما قال اللَّه تعالى في سورة المائدة :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
« 1 » لم يقل : « أحد ثلاثة » ؛ للإشارة إلى أنّ الصفة لو كانت زائدة وموجودة في نفسها ، فيكون شرف الذات بانضمام الصفة أكبر من الذات ، كما قال في سورة التوبة للنبيّ صلى الله عليه وآله :
« ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ »
« 2 » للإشارة إلى نفاق صاحبه وتابعية النبيّ صلى الله عليه وآله إيّاه في مبادي الإسلام لئلّا يظهر كفره ، وكما في الحديث : « أنّ القرآن أكبر الثقلين وأهل البيت عليهم السلام أصغرها » . « 3 » فإذا كان القائلون بثالث ثلاثة كافرين فما حال الأشاعرة القائلين بثامن ثمانية .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 73 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 40 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 5 ؛ بصائر الدرجات ، ص 414 ، باب 17 ، ح 5 ؛ البحار ، ج 23 ، ص 140 ، ح 89 ؛ وج 89 ، ص 27 ، ح 29 .