قال السيّد الأجلّ النائيني :
« أيّ فحش » أي أيّ قبيح شديد القبح في المناهي ، أو أيّ قول في المخاطب ، والمحكيّ عنه بوصفه بما لا يليق به بالغاً في الظلم والعدوان غايته . « أعظم من قول من يصف سبحانه بجسم أو صورة » ، ولعلّ الفحش ناظر إلى الجسم ، والخناء إلى الصورة ؛ فإنّ الأوّل تعبير عن الذات ، والثاني عن الصفات . ولم يتعرّض عليه السلام لتوبيخهما ؛ لعدم ثبوت القولين ، إنّما بالغ في بطلان المحكيّ عنهما . « 1 »
الحديث الخامس
روى في الكافي بإسناده ، « 2 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيِّ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَسْأَلُهُ عَمَّا قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي الجِسْمِ ، وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ فِي الصُّورَةِ . فَكَتَبَ عليه السلام : « دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ الْحَيْرَانِ ، وَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ، لَيْسَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْهِشَامَانِ » .
هديّة :
( حيرة الحيران ) أي الضالّ عن الطريق بالتفكّر في الذات كالصوفيّ القدريّ . وقد قال ابن العربي : رأيت ربّي على صورة فرس .
( واستعذ باللَّه من الشيطان ) ؛ فإنّ التصوّف من أفكاره العميقة في أواخر عمره ، ذلك العمر بذلك الاجتهاد في أموره وقد صلّى في السماء ركعتين في أربعة آلاف سنة . « 3 »
وكلمة « ما » في ( ما قال ) كما قال برهان الفضلاء موصولة ، أو استفهاميّة ، أو نافية .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« دع عنك حيرة الحيران » يحتمل وجهين : أحدهما : أن يحمل السؤال على أنّه كيف قالا بهذين القولين مع اختصاصهما بالأئمّة عليهم السلام وشناعةِ القولين ؟ !
والثاني : أن يحمل السؤال على أنّه هل يجوز أن يقال : إنّه سبحانه جسم ، أو يطلق فيه الصورة كما يحكى عن الهشامين ؟ وهل يجوز له حقيقةً ، أو مجازاً ، أو اصطلاحاً ؟ وهل
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 353 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن محمّد رفعه » .
( 3 ) . في الأصل : « سنين » ، والصواب ما أثبت .