تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنْ ابْنِ بَزِيعٍ ، « 1 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : جِئْتُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ التَّوْحِيدِ ، فَأَمْلى عَلَيَّ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ الْأَشْيَاءِ إِنْشَاءً ، وَمُبْتَدِعِهَا ابْتِدَاءً « 2 » بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ ، لَامِنْ شَيْءٍ ؛ فَيَبْطُلَ الِاخْتِرَاعُ ، وَلَا لِعِلَّةٍ ؛ فَلَا يَصِحَّ الِابْتِدَاعُ ، خَلَقَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ ، مُتَوَحِّداً بِذلِكَ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ ، وَحَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ ، لَاتَضْبِطُهُ الْعُقُولُ ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ ، ولَا تُدْرِكُهُ « 3 » الْأَبْصَارُ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ مِقْدَارٌ ، عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ ، وَكَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ ، وَضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ ، احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ ، وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ ، عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَوُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ ، وَنُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ ، لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ » .

هديّة :

أمليت الكتاب ، املي إملاء ، وأمللته املّ إملالًا لغتان جيّدتان جاء بهما القرآن . « 4 » ولا همز في أملا عليّ ؛ فإنّ أصله الواو لا الهمزة . والتعريف في ( الأشياء ) للاستغراق . ( إنشاء ) بلا موادّ قديمة وماهيّات ثابتة ، فنفي للجعل المركّب . ( ابتداءً ) بلا اقتضاء شيء من الطبائع القديمة ، فنفى للإيجاب ، فيبطل الاختراع ، أي الإنشاء الموصوف ، فلا يصحّ الابتداع ، أي الإيجاد المذكور . ( وحقيقة ربوبيّته ) أي لإظهار تفرّده بالحكمة وحقيقة الربوبيّة ، بدليل قوله بلا فاصلة ( لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ) لا أوهام القلوب ولا أبصار العيون . ( ولا يحيط به مقدار ) لا عقليّاً ولا خارجيّاً .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « ابتداعاً » . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « لا تدركه » بدون الواو . ( 4 ) . لسان العرب ، ج 15 ، ص 291 ( ملا ) .