تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
( عجزت دونه ) أي دون وصفه بالكنه . ( وكلّت دونه الأبصار ) عجزت دون إدراكه البصائر والأبصار . ( وضلّ فيه تصاريف الصفات ) يعني فَقَد واضمحلّ في بابه صفات الإمكانيّة المتغايرة المتغيّرة . ( بغير حجاب محجوب ) أي محاط بالأوهام . ( بغير سترٍ مستور ) أي محصور بالأنظار . وكأنّه هذا مراد من قال : يعني بحجاب غير محجوب ، وستر غير مستور . وكذا من قال : « محجوب » أي محدود ، « مستور » أي محفوف . وقرئ : « حجابِ محجوبٍ ، وسترِ مستورٍ » على الإضافة في بعض النسخ ، كما ضبط برهان الفضلاء : « لا إله إلّاهو الكبير المتعال » بالضمير مكان الجلالة . قال برهان الفضلاء : الفطر والإنشاء والاختراع هنا بمعنى ، وهو الإيجاد بلا مادّة قديمة . ولمّا كان الفطر أكثر استعمالًا في هذا المعنى - فإنّه بمعنى الشقّ ، فكأنّه تعالى شقّ حصار العدم وأخرج من كتمه العالم - قدّمه عليه السلام ثمّ ذكر الإنشاء ، لتناسبه لفظ الابتداء ، كالاختراع لفظ الابتداع . وكلّ من الإنشاء والابتداء مفعول مطلق للنوع ؛ يعني الإنشاء العجيب والابتداء الغريب . « بقدرته » متعلّق بالفاطر ، و « حكمته » بالمبتدع . « لا من شيء » خبر مبتدأ محذوف ، يعني حدوث الأشياء لا من شيء ، يعني لا من مادّة قديمة - كما زعمت المشّاؤون من زنادقة الفلاسفة - ولا لعلّة ، أي فائدة عائدة إلى الإيجاد ، كما زعمت الإشراقيّون منهم . « خلق ما شاء » لبيان سابقه . و « التوحّد » : مبالغة في الوحدة . « وحقيقة ربوبيّته » أي خلوص ربوبيّته . « بغير حجاب محجوب » أي حجاب يكون له حجاب ، و « بغير سترٍ مستور » كذلك . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : أي بغير حجاب يحجبه وهو الحجاب الذي يكون باطنه محجوباً ؛ فإنّ ما لا يكون باطنه محجوباً لا يكون حاجباً ، وما لا يكون باطنه مستوراً لا يكون ساتراً . « 1 »
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 352 .