هشام بن الحكم في غاية الاستقامة ، والتزم أن لا يتكلّم إلّابما أخذه منهم صلوات اللَّه عليهم أمروا الأئمّة عليهم السلام جمعاً من الشيعة أن يأخذوا منه معالم دينهم ، فلذلك يروون كلامه كما يروون كلامهم . « 1 »
ثمّ قال مولانا محمّد أمين رحمه الله بخطّه :
« فأمّا القلب فإنّما سلطانه على الهواء » المراد من الهواء عالَم الأجسام ، أي الهواء وما في حكمه من جهة الجسميّة .
والمراد أنّ القلب يتمكّن من إدراك عالم الأجسام إدراكاً على وجه جزئيّ ، ولا يتمكّن من إدراك ما ليس بجسم ولا جسماني على وجه قال جزئي .
لا يقال : ينتقض بإدراك النفس الناطقة ذاتها على وجه جزئي ، لأنّا نقول : الكلام في إدراك النفس الناطقة غيرها ، أو الكلام في العلم الحصولي لا الحضوري الذي يكفي في تحقّقه مجرّد حضور المعلوم عند العالم ؛ أي عدم غيبوبته عنه .
أو المراد أنّ القلب يتمكّن من إدراك عالم الأجسام على وجه التخييل والتمثيل ، ولا يتمكّن من إدراك غير عالم الأجسام على ذلك الوجه . « 2 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله :
لمّا أورد محمّد بن يعقوب الكليني - طاب ثراه - تلك الأحاديث المرويّة عن أهل البيت عليهم السلام في نفي الإبصار بالعيون وأوهام القلوب ذيّل الباب بما نقل عن هشام بن الحكم الذي هو رأس أصحاب الصادق عليه السلام ورئيسهم في الكلام الذي إنّما يظنّ به أنّه كلامٌ « 3 » مأخوذ عن أحاديث أهل البيت وأقوالهم عليهم السلام .
قال : قوله : « إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره » يحتمل أن يكون المراد به : إذ لا سبيل للناظر إلى إنفاذ بصره ، حيث لا سبيل هنا ينفذ البصر فيه .
ويحتمل أن يكون المراد : إذ لا سبيل للناظر من جهة إنفاذ البصر ؛ أي لا سبيل ينفذ بصره فيه .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 114 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . في المصدر : « كلامه » .