« فمن أين نعرف « 1 » أنّك نبيّ اللَّه » مكان « يعلم » وظهور لفظة الجلالة .
( أمراً ) بدل ( كاليوم ) . واحتمل برهان الفضلاء كونه مفعولًا لفعل محذوف مقدّر فيه الاستفهام الإنكاريّ ؛ أي اطلب أمراً .
وروى الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد في باب السّبخت اليهودي بإسناده عن عبداللَّه بن جعفر الأزهري ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه عليهم السلام قال : « قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في بعض خطبه : من الذي حضر سبّخت الفارسي وهو يكلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال القوم ما حضره منّا أحد ، فقال عليّ عليه السلام : لكنّي كنت معه صلى الله عليه وآله وقد جاء سبّخت وكان رجلًا من ملوك فارس وكان ذَرِباً ، فقال له : يا محمّد ، إلى ما تدعو ؟ قال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، فقال سبّخت : وأين اللَّه يا محمّد ؟ فقال :
هو في كلّ مكانٍ موجود بآياته ، فقال : فكيف هو ؟ فقال : لا كيف له ، ولا أين ؛ لأنّه عزّ وجلّ كيّف الكيف وأيّن الأين ، قال : فمن أين جاء ؟ قال : لا يُقال له : جاء ، وإنّما يقال :
جاء للزائل من مكان إلى مكان وربّنا لا يوصف بمكان ولا بزوال ، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال ، فقال : يا محمّد ، إنّك لتصف ربّاً عظيماً بلا كيف ، فكيف لي أن أعلم أنّه أرسلك ؟ فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر ولا جبل ولا شجر ولا حيوان إلّا قال مكانه : أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، وقلت أنا أيضاً : أشهدُ أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، فقال : يا محمّد مَن هذا ؟ قال : هذا خير أهلي ، وأقرب الخلق منّي ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وروحه من روحي ، وهو الوزير منّي في حياتي ، والخليفة بعد وفاتي ، كما كان هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي ، فاسمع له وأطع فإنّه على الحقّ ، ثمّ سمّاه عبداللَّه . « 2 »
هامش
( 1 ) . في « الف » : « يعرف » .
( 2 ) . التوحيد ، ص 310 ، ح 2 .