« العمش » محرّكة : ضعف البصر بسيلان دمعها غالباً . « ثبّطه عن الأمر » : شغله عنه .
و « الدهش » محرّكة : الحيرة ، فهو كما تقول . « 1 »
قال برهان الفضلاء :
ادّعت الصوفيّة أنّ أهل القلب يصلون أوّلًا قبل مقام الوصول والاتّحاد إلى مقام مشاهدة ذات اللَّه ، وصحّت عند الأشاعرة الرؤية بالإمكان في الدنيا والوقوع في الآخرة ، وهذا الحديث ردّ على كفرهما .
وقال بعض المعاصرين :
الخطاب في هذا الحديث خاصّ بمن لا يتجاوز درجة الحسّ والمحسوس ، فأمّا من جاوزها منهم وبلغ إلى درجة العقل والمعقول وهم أصحاب القلوب الملكوتيّة ، فلهم أن يعرفوا بقلوبهم ملكوت السماوات والأرض ، فلذا حثّ اللَّه تعالى في غير موضع من كتابه على النظر في الملكوت ، قال اللَّه تعالى :
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » ، وقال :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
« 3 » . « 4 »
أقول : بل الخطاب في هذا الحديث خطاب من الحجّة المعصوم المحصور عدده في حكمة اللَّه تعالى إلى غير المعصوم . والمعنى تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض كما هي . والحثّ على النظر فيهما إنّما هو على قدر المقدرة للاستدلال بالآثار الظاهرة والآيات الباهرة .
الحديث التاسع
روى في الكافي بإسناده ، « 5 » عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ الْبَعْقُوبِيِّ ، « 6 » عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، والظاهر أنّ فيها سقطاً .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 185 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .
( 4 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 374 .
( 5 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه » .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « البعقوبي » بالباء . قاله في حاشيته : « اليعقوبي هنا بالمثنّاة على ما في أكثر النسخ ، والصحيح بالموحّدة نسبة إلى بعقوبة ، وهي قصبة على ساحل نهر ديالى ببغداد » .