تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقرأ الفاضل الإسترابادي : على المعلوم ، قال بخطّه : أي تخصم نفسك كما سيجيء في حديث العالم الشامي في أوّل كتاب الحجّة . « 1 » وضبط برهان الفضلاء كالأوّل . قال الفاضل صدر الدين محمّد الشيرازي : سلك عليه السلام في الاحتجاج ثلاثة مسالك : الجدل أوّلًا ، والخطابة ثانياً ، والبرهان ثالثاً ؛ تدرّجاً به في الهداية والإرشاد ، وعملًا بما أمر اللَّه به الرسول صلى الله عليه وآله في قوله عزّ وجلّ في سورة النحل :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 2 » ، فقوله عليه السلام : « ما اسمك ؟ - إلى قوله - : قل ما شئت تخصم » هو طريق المجادلة بالتي هي أحسن . وقوله : « أتعلم أنّ للأرض تحتاً - إلى قوله - : وهل يجحد العاقل ما لا يعرف » حجّة على طريق الخطابة . وقوله : « أما ترى الشمس والقمر » شروع في البرهان . فقال بعض المعاصرين : أمّا المجادلة فظاهرة ، وأمّا الحجّة الخطابيّة فتقريرها أن يقال : إنّك إنّما تجحد الربّ الصانع لأنّك لم تره ، فإنّك لو كنت رأيته لما جحدته ، فلعلّه يكون في موضع لم تشهد أنت ذلك الموضع حتّى تدري ما فيه ، فإنّك ما استقصيت الأماكن كلّها بالشهود . « 3 » أقول : سبحان اللَّه ، لا يذهب عليك أنّ قوله عزّ وجلّ :
« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
هو الأمر بالإتيان بالجدل الممنوع في المناظرة ، بل مفسّر بالأمر بإلزام المجادلين بخصلة حسن الخلق . نعم ، لا بأس بإتيان المعصوم لإلزام الخصم البرهانَ الجدلي الممدوح الملتئم من المشهورات المسلّمات وفاقاً ، أو من الخصم ، كحسن الإحسان عند الجميع ، وقبح ذبح الحيوانات عند جمع من الهنود ، فقوله عليه السلام : « ما اسمك ؟ - إلى - تخصم » ، برهان جدلي على المنكر بإقراره الذي لا يمكنه إنكاره ، وتثريبٌ بتنبيه
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 101 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 125 . ( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 512 .