( أما ترى الشمس والقمر ) إلى آخره . حاصل هذا البرهان : أنّه لا شكّ أنّ هذا النظام مدبّر مملوء من تدبيرات محكمة وتقديرات متقنة بصنائع عجيبة وأفاعيل غريبة ، وأنّ كلّ مدبّر لابدّ له من مدبّر قبله . وأيضاً لا شكّ في اضطرار المدبّر الذي أفاعيله على نسق واحد ، وأنّ كلّ مضطرّ في فعله لفوائد ظاهرة وغايات باهرة لابدّ له من قاهر عليه أكبر منه ، سيّما إذا كان استمرار اضطراره لفوائد مثل هذا النظام العظيم ومصالح هذا النسق القويم ، كالشمس والقمر باختلاف مكانيهما ومنطقتيهما وحركتيهما ، سرعةً وبطؤاً ، للليل والنهار ، والفصول والأهلّة وسائر الآثار .
( يلجان ) أي يدخل كلّ واحد منهما في صاحبه ويدخل صاحبه فيه ، وذلك بزيادة بعض من هذا على هذا في ثلاثة أشهر وبالعكس في ثلاثة أخرى ، وهكذا في ستّةٍ أخرى . وبهذا لا تكرار في قوله عليه السلام في الصحيفة الكاملة في دعاء الصباح والمساء :
« يولج كلّ واحدٍ منها في صاحبه ، ويولج صاحبه فيه » . « 1 » ولعلّ هذا مراد السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله بقوله : أي يدخل شيئاً من الوقت والقدر الذي كان داخلًا في الليل في النهار وبالعكس . « 2 »
وقال الشيخ بهاء الملّة والدِّين رحمه الله :
لا تكرار في إيلاج كلّ واحد منهما في صاحبه وصاحبه فيه ؛ لأنّ أحدهما بحسب الآفاق الجنوبيّة في عرض السنة ، والآخر بحسب الآفاق الشماليّة فيها بعكس الأوّل . « 3 »
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : « يلجان » معناه أنّ كلّ يوم محفوف بليلتين وبالعكس . « 4 »
وقرأ برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « يلحّان » بالحاء المهملة على المضارع المعلوم من الإفعال ، للصيرورة ، أي يصيران مجدّاً في السير ومستمرّاً فيه .
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجاديّة ، ص 47 ، الدعاء 6 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 239 .
( 3 ) . لم نعثر عليه ، نعم قال ما يقرب منه في مفتاح الفلاح ، ص 136 - 137 ولعلّ المصنّف نقل عنه بالمعني .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 102 .