لقولهم بعدم زمان قبله ، وقوله : « وإثبات المحدث » ردّ عليهم .
أقول : إنّما قال - طاب ثراه - : ( حدوث العالم ) للإشارة إلى أنّ حدوث جميع ما سوى اللَّه تعالى ثابت ضرورة ؛ إذ الجميع مخلوق مدبَّر ، وكلّ مدبَّر حادث قطعاً . ثمّ قال :
( وإثبات المحدث ) أي مَن أحدث جميع ما سواه ؛ للإشارة إلى وحدة المدبِّر للجميع ، والممتاز عن الجميع قديم البتّة ، والقديم لا يكون إلّاواحداً ؛ لأنّ لغير الواحد مبدأ لا محالة .
و « الزنديق » بالكسر : الديصاني ، يعني الملحد .
قال الفاضل الإسترابادي رحمه الله :
« الزنديق » من لم يقل بعبادة أحد أصلًا ، فعبدة الأوثان وأشباههم واليهود والنصارى والمجوس وكلّ من يعبد شيئاً ليسوا بزنادقة . « 1 »
وقال في القاموس :
« الزنديق » بالكسر : من الثنويّة ، أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبيّة ، أو من يبطن الكفر ويُظهر الإيمان ، أو هو معرّب « زن دين » أي دين المرأة . « 2 »
وهو ناقص كعقلها . وقيل : هو معرّب « زنديّ » نسبة إلى « زند » كتاب إبراهم زردهشت في المجوس . « 3 »
( أشياء ) أي من العلوم القاهرة ، والمعجزات الباهرة ، والدلالات الظاهرة .
« صادفه » : وجده ولقيه .
( بمكّة ) أي بعزمها ، أو « الباء » بمعنى « إلى » كقولك : أحسن بي ، أي أحسن إليّ .
قال في القاموس : وقد يكون الباء للغاية ، « 4 » فذكر هذا المثال .
( قل ما شئت تُخْصم ) على من لم يسمّ فاعله ؛ أي تغلب . « خصمتَه في البحث » :
غلبتَ عليه .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 101 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 242 ( زندق ) .
( 3 ) . راجع الوافي ، ج 1 ، ص 312 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 408 ( الباء ) .