تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
مَا شِئْتَ تُخْصَمْ » . قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ : فَقُلْتُ لِلزِّنْدِيقِ : أَمَا تَرُدُّ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَقَبَّحَ قَوْلِي ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « إِذَا فَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ ، فَأْتِنَا » . فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، أَتَاهُ الزِّنْدِيقُ ، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام « 1 » : « أَتَعْلَمُ أَنَّ لِلْأَرْضِ تَحْتاً وَفَوْقاً ؟ » قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : « فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا ؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « فَمَا يُدْرِيكَ مَا تَحْتَهَا ؟ » قَالَ : لَاأَدْرِي ، إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ تَحْتَهَا شَيْءٌ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « فَالظَّنُّ عَجْزٌ لِمَا لَايَسْتَيْقِنُ « 2 » » . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « أَفَصَعِدْتَ السَّمَاءَ ؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « أَفَتَدْرِي مَا فِيهَا ؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « عَجَباً لَكَ ! لَمْ تَبْلُغِ الْمَشْرِقَ ، وَلَمْ تَبْلُغِ الْمَغْرِبَ ، وَلَمْ تَنْزِلِ الْأَرْضَ ، وَلَمْ تَصْعَدِ السَّمَاءَ ، وَلَمْ تَجُزْ هُنَاكَ ؛ فَتَعْرِفَ مَا خَلْفَهُنَّ وَأَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ ؟ ! وَهَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ مَا لَا يَعْرِفُ ؟ » . قَالَ الزِّنْدِيقُ : مَا كَلَّمَنِي بِهذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « فَأَنْتَ مِنْ ذلِكَ فِي شَكٍّ ، فَلَعَلَّهُ هُوَ ، وَلَعَلَّهُ لَيْسَ هُوَ » . فَقَالَ الزِّنْدِيقُ : وَلَعَلَّ ذلِكَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « أَيُّهَا الرَّجُلُ ، لَيْسَ لِمَنْ لَايَعْلَمُ حُجَّةٌ عَلى مَنْ يَعْلَمُ ، وَلا حُجَّةَ لِلْجَاهِلِ ، يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ ، تَفَهَّمْ عَنِّي ؛ فَإِنَّا لَا نَشُكُّ فِي اللَّهِ أَبَداً ، أَمَا تَرَى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَلِجَانِ فَلَا يَشْتَبِهَانِ ، وَيَرْجِعَانِ قَدِ اضْطُرَّا لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلَّا مَكَانُهُمَا ، فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلى أَنْ يَذْهَبَا ، فَلِمَ يَرْجِعَانِ ؟ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُضْطَرَّيْنِ ، فَلِمَ لَايَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً ، وَالنَّهَارُ لَيْلًا ؟ اضْطُرَّا - وَاللَّهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ - إِلى دَوَامِهِمَا ، وَالَّذِي اضْطَرَّهُمَا أَحْكَمُ مِنْهُمَا وَأَكْبَرُ » . فَقَالَ الزِّنْدِيقُ : صَدَقْتَ . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ ، إِنَّ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ ، وَتَظُنُّونَ أَنَّهُ الدَّهْرُ ، إِنْ كَانَ الدَّهْرُ يَذْهَبُ بِهِمْ ، لِمَ لَايَرُدُّهُمْ ؟ وَإِنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ ، لِمَ لَايَذْهَبُ بِهِمْ ؟ الْقَوْمُ مُضْطَرُّونَ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ ، لِمَ السَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ ، وَالْأَرْضُ مَوْضُوعَةٌ ؟ لِمَ لَايَنْحَدِرُ « 3 » السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ ؟ لِمَ
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « للزنديق » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « لا تستيقن » . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « لا تسقط » .