تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
منه عليه السلام بأنّ العاقل ما أقبح عليه أن ينكر ربّه وسمّاه أبوه وهو ابن سبعة أيّام بأنّه عبده رجاء أن يبقيه ويرزقه ويحفظه ويرحمه بعدما يأتيه اليقين ، وسمّى جدّه أباه وهو لم يشعر بعبد الرزّاق ، وجدُّ جدِّ جدَّ أبيه بعبد الغفّار ، وهكذا إلى أبيه آدم عليه السلام . أو برهان خطابي مؤلّف من المقبولات والمظنونات ، يعني القضايا المأخوذة ممّن يقبل قوله البتّة ، كزعيم كلّ قوم عندهم ، والتي تحكم العقول بها راجحاً غير جازم . أو حجّة برهانيّة منتظمة من اليقينيّات بلزومها المطلوب يقيناً ، كقوله عليه السلام فيما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد بإسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال أبو شاكر الديصاني لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما الدليل على أنّ لك صانعاً ؟ فقال عليه السلام : « وجدتُ نفسي لا تخلو من أحد جهتين : إمّا أن أكون صنعتُها أنا ، أو صنعها غيرى ، فإن كنت صنعتها أنا ، فلا أخلو من أحد المعنيين : إمّا أن أكون صنعتها وكانت موجودة ، أو صنعتها وكانت معدومة ؛ فإن كنت صنعتها وكانت موجودة استغنيت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنّك تعلم أنّ المعدوم لا يحدث شيئاً ، فقد ثبت المعنى الثالث : أنّ لي صانعاً هو اللَّه ربّ العالمين » . « 1 » قال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله : قوله : « أتعلم أنّ للأرض تحتاً وفوقاً » ابتدأ عليه السلام بإزالة إنكار الخصم وإخراجه عن مرتبة الإنكار إلى مرتبة الشكّ ؛ ليستعدّ نفسه للإقبال على الحقّ وقبول ما جُبِلت العقول السليمة على قبولها والإذعان بها ، فأزال الإنكار بأنّه غير عالم بما في الأرض وتحتها ، وليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شيء . فلمّا تقرّر هذا في ذهنه زاده بياناً بأنّ السماء التي لم يصعدها كيف يكون له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها . ولمّا تقرّر هذا أيضاً في ذهنه ، وأقرَّ بأنّه ليس له معرفة بما فيها ، أقبل عليه السلام عليه يوبّخه لإنكاره وجودَ إله وصانع السماوات والأرضين وما فيهنّ ، ووجود آياته وآثار ربوبيّته وصنعه فيهما التي لو اطّلع عليها لانقلب الشكّ يقيناً والجهل علماً ، فلمّا عرف قبح
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 290 ، باب أنّه عزّوجلّ لا يعرف إلّابه ، ح 10 .