تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أعدلهما وأورعهما وأصدقهما في الحديث » « 1 » ، وهذا وجه من وجوه التراجيح المنصوص عليها . ولا شكّ أنّ بعد استقرار الاعتبار بالكتب المضبوطة المتواترة اشتداد الحاجة عند التعارض والتشابه إنّما هو إلى غير المعالجة بالجرح والتعديل من وجوهها الاخر . وقد ذكر ثقة الإسلام في خطبة « 2 » الكافي أربعة منها ، وسيذكر خامسها في المقدّمة الثانية عشر في شرحها إن شاء اللَّه تعالى ، مع أنّ في العلاج بالجرح والتعديل وشرائطهما آراء كثيرة وأقوال مختلفة لا يحصل للنفس منها اطمئنان بما كان منها أبين رجحاناً أو أثبت برهاناً ، فالجري على قانون القدماء وطريقتهم أولى وأسهل لنفي الحرج المنفيّ . وقد جرى ثقة الإسلام في الكافي ، والصدوق في الفقيه في إطلاق الصحيح على ما يعتمد عليه ويركن إليه كما عرفت على ما ذكر من حكمهما بالصحّة ؛ لكون جميع ما في الكتابين مستخرجاً من الكتب المضبوطة المعتبرة التي عليها المعوّل وإليها المرجع . وقد قال صاحب الاستبصارين في كتاب عدّة الأصول : إنّ ما أورده في كتابي الأخبار إنّما آخذه من الأصول المعتمد عليها . « 3 » وجرى العلّامة والشهيد 0 في مواضع من كتبهما على طريقة القدماء ، مع أنّهما الأصل في اصطلاح المتأخّرين ، وقد سلك على ذلك المنوال كثير من فحول علماء الرجال ، فحكموا بصحّة حديث بعض الرواة الغير الإماميّة كعليّ بن محمّد بن رَباح وغيره ؛ لِما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم مع عدم كونهم من الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم ، بل معظم المتأخّرين
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ، الفقيه ، ج 3 ، ص 8 ، ح 3232 . ( 2 ) . في النسخ : « الخطبة » ، والمناسب ما ا ثبت . ( 3 ) . حكاه عنه في الوافي ، ج 1 ، ص 23 . ولم أجده في العُدّة . وقال في معجم رجال الحديث في ذيل هذا الكلام نقلًا عن الوافي : « أنّا لم نجد في كتاب العدّة هذه الجملة المحكيّة عنه » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 86 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي