خطبة الكافي بأمثال قوله : ويأخذ منه من يريد علم الدِّين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام « 1 » تصريح الشيخ الصدوق رئيس المحدّثين أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه رحمهما الله في خطبة الفقيه بأنّ ما ذكره فيه حجّة بينه وبين اللَّه . « 2 »
قال الفاضل الأسترآبادي مولانا محمّد أمين صاحب الفوائد المدنيّة رحمه الله :
والسرّ في ذلك أنّ الصحيح عند قدماء أصحابنا الإخباريّين - رضوان اللَّه عليهم - ما علم بقرينةٍ وروده عن المعصوم ، وتلك القرائن كانت عندهم وافرة ؛ لقرب عهدهم بهم عليهم السلام لا المعنى المصطلح عليه بين أصحابنا المتأخّرين الاصوليّين ، الموافق لاصطلاح العامّة المذكور في فنّ الدراية . « 3 »
وقد صرّح المحقّق نجم الدِّين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله في أصوله : بأنّ شيخ الطائفة ورئيسهم أبا جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله يعمل بخبر الواحد العدل الإمامي غير المحفوف بقرينة « 4 » . ويعلم من ذلك أنّ طريقة رئيس الطائفة في هذا الباب طريقة قدماء أصحابنا الإخباريّين رحمهم الله .
ومحمّد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني رحمه الله قد نقل في كتاب معالم العلماء عن الشيخ المفيد قدس سره أنّه قال :
صنّفت الإماميّة من عهد أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم إلى عهد الزكي أبي محمّد العسكري عليه السلام أربعمائة كتاب تُسمّى الأصول ، وهذا معنى قولهم : فلان له أصل « 5 » .
يعني أنّ الكتب التي استقرّ الأمر في قيام السُنّة على اعتبارها والتعويل عليها وتسميتها بالأصول هي هذه الأربعمائة ، لا أنّ كتبهم منحصرة فيها ، فإنّها أكثر من أن تُحصى .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 25 ، المقدّمة .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 2 ، المقدّمة .
( 3 ) . راجع : الفوائد المدنيّة ، ص 109 .
( 4 ) . معارج الأصول ، ص 142 .
( 5 ) . معالم العلماء ، ص 3 .