يسلكون كثيراً - كالعلّامة والشهيد - طريقة القدماء ، فيصفون بعض الأحاديث التي في سندها من يعتقدون أنّه واقفيّ ، أو فطحيّ ، أو ناووسيّ ، أو نحوهم بالصحّة ؛ نظراً إلى اندراجه فيمن أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم ، بل يصفون مراسيل هؤلاء ، ومقاطيعهم ومرافيعهم ، وأسانيدهم إلى الضعفاء والمجاهيل بالصحّة ؛ لذلك .
فقيل في وجه وصفهم طائفة من المراسيل بالصحّة كمراسيل ابن أبي عمير ما شاع بينهم : أنّه كان لا يرسل إلّاعن الموثوق به « 1 » .
وقيل : بل وجهه أنّ كتبه ذهبت حين كان في الحبس وكان يحفظ أربعين مجلّداً كانت رواياته فيها مسندة ، فحدّث بها مَن حَفِظَها ، وأمّا التي ذهبت في أيدي الناس فهي معلومة الاتّصال والإسناد إجمالًا وإن فاتته طرق الإسناد على التفصيل « 2 » ، ومنهم مَن أنكر ذلك فقد قال المحقّق في المعتبر : إنّ ابن أبي عمير يرسل عن أربعين من أصحاب الصادق عليه السلام فيهم المجاهيل والضعفاء ، فإذا أرسل احتمل الجميع . « 3 »
وقال بعض المتأخّرين : إنّ المرسل الذي يرويه عن المعصوم من لم يدركه بواسطة أو بغير واسطة ، سواء نسي الواسطة أو تركها ، أو أبهمها بقوله : عن رجل ، عمّن أخبره ، عن بعض أصحابنا مضطربٌ « 4 » غير معتمد عليه ، كالمقطوع الذي لم يبلغ إسناده إلى المعصوم ، بل ينتهي إلى بعض الوسائط ، وكالمضطرب المرويّ تارةً على وجه وأخرى على آخر مخالف له .
وأمّا المضمر المروي من الثقات المشهورين من رجالهم عليهم السلام ، فإن كان الإضمار فيه للاعتماد على القرينة الواضحة ، أو التقيّة ، أو لقطع بعض خبر عن بعضه مع التصريح
هامش
( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 154 ؛ الوجيزة ، ص 5 .
( 2 ) . راجع : الرواشح السماويّة ، ص 114 ، الراشحة 16 ، رجال الكشّي ، ص 589 ، ح 1103 ؛ رجال النجاشي ، ص 326 ، الرقم 887 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 165 . وفيه : « ولو قال : مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب منعنا ذلك ؛ لأنّ في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم » .
( 4 ) . خبر « إنّ » .