في المقطوع الأوّل باسم المعصوم ثمّ الإضمار في الثاني بقوله : وسألته ، فهو غير مضطرب قطعاً بالاضطراب الذي يوجب ترك العمل به ، وكذا المرويّ عن أحد تارةً بواسطة وأخرى بدونها ؛ لجواز تعدّد السماع ، وإلّا فاضطراب « 1 » حاله بحاله .
وبالجملة ، هنا عليل وطبيب ، فالعليل : كلّ خبر من طريق أصحابنا الإماميّة مضبوط متواتر بكتبهم المضبوطة المتواترة كالأربعة الجامعة لأكثر الأربعمائة ، متشابه من جهة فعليّة التشابه الموجب للاختلاف .
والطبيب : كلّ إماميّ عدل ، فاضل بالفضل الممتاز ، مستجمع لشرائط القضاء والإفتاء ، عارف بالأمراض والأدوية حاذق ، في المعالجة بها على ما أطلقه المعصوم ورخّصه في ارتكاب المعالجة بالعلاج المعلوم ، وعليه كمال الاحتياط ونهاية الاجتهاد فيه ، وهو مؤمن بأنّ الطبيب الحاذق ضامن .
والعلاج المرخّص فيه أقسام : منها : العرض على محكمات كتاب اللَّه ، المضبوطة عبارةً ، ومضموناً بمحكمات السنّة القائمة ، والأخذ بالموافق ، والأخذ بمخالف ما يوافق مذاهب العامّة والرشد في خلافها ، والتمسّك بالمجمع عليه ، فإنّه لا ريب فيه ، والقبول لما وسّع المعصوم من الأمر فيه بقوله : « بأيّهما أخذتم من باب التسليم وَسِعَكم » . « 2 »
والأحوط من كلّ ذلك التوقّف والسكوت لو لم يلزم الجرح المنفيّ .
وبالعلاج الصحيح في زمن الغيبة لا يحصل إلّاصحّة الظنّ ، وقطعيّة الحكم لا ينافي ظنّية الطريق ، لكن في العبادات لا ينافيها وهميّة الطريق أيضاً فضلًا عن شكّيّته ؛ « 3 » لما سيذكر في بيان الخطبة إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . في « الف » : « فاضطرب » .
( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 8 و 9 المقدّمة ، وص 66 و 68 ، باب اختلاف الحديث ، ح 7 و 10 ، وص 69 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 1 - 5 . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة و . . . .
( 3 ) . في « الف » : « تنكّبه » .