تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
يا بنيّ - حفظك اللَّه - إنّ اللَّه - تعالى ذكره - خلق العقل نورانيّاً في ذَراه « 1 » ، فعقل بنوره وتوفيقه وهداه أنّ الأعلم بما في نظام العالم وشأن نَسقَه بهذا العِظَم والحِكَم إنّما هو صانعه العظيم ، ومدبّره الحكيم ، جلّ شأنه ، وسطع برهانه ، فقطع بانحصار القطع بما هو الحقّ فيه ممّا اختلف فيه ، فيما أخبر هو به وقاله ، فانقطع بالّذين آمنوه وقطعوا سؤاله ، وأحسنوا حاله في حاله ومآله ، قاطعاً بأنّه لن يرضى شأن عظمة ربّ العالمين أن يخبر نَبْذاً مخلوقاً من الماء والطين بضروريّات الدِّين المبين ، بالرموز والكنايات ، أو الاغلوطات « 2 » والخيدعات « 3 » ، كما توهّم القَدَرِيّة الهالكة بالضلالات ، لعنة اللَّه عليهم ملأ الأرضين والسماوات ، فقطع العقل وأيقن بالحجّة الباهرة أنّ تلك العظمة القاهرة شأنها أن يخبرهم بها بسفارة الحجج ، المنجين سفنهم من اللّجج ، بحيث يكون عند جميع الأفهام حتّى « 4 » فهم من له شعور في سنّ الصِباء على السواء كالشمس في رابعة النهار ، بالنظر إلى جميع الأنظار ، وعزيمة « عليكم بدين العجايز » « 5 » نصّ في ذلك لُاولي الألباب . هل تفاوت في الاعتقاد بالمنكر والنكير بين تعقّل المؤمن العالم الخبير ، وتصوّر ابنه الصغير بأنّهما ملكان جسمانيّان ، يجيئان ويمشيان ، ويسئلان بجارحة اللّسان ، وفي
هامش
( 1 ) . أنا في ظلّ فلان وذَراه ، أي في كنفه وسِتْره . لسان العرب ، ج 14 ، ص 284 ( ذرا ) . ( 2 ) . « الاغلوطة » : الكلام الذي يغلط فيه ويغالط به ، لسان العرب ، ج 7 ، ص 363 ( غلط ) . ( 3 ) . طريق خادِع وخَيْدَع : مضلّ ، كأنّه يخدع سالكه . المفردات في غريب القرآن ، ص 276 ( خدع ) . ( 4 ) . في « الف » و « ب » : « حقّ » . ( 5 ) . بحارالأنوار ، ج 66 ، ص 136 . وفي حقيقة الإيمان للشهيد الثاني المطبوع في ضمن المصنّفات الأربعة ، ص 332 : المنع من صحّة نسبته إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإنّ بعضهم ذكر أنّه من مصنوعات سفيان الثوري ، فإنّه روى أنّ عمر بن عبداللَّه المعتزلي قال : إنّ بين الكفر والإيمان منزلة بين منزلتين ، فقالت عجوز : قال اللَّه تعالى« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ »فلم يجعل من عباده إلّا الكافر والمؤمن ، فسمع سفيان كلامها ، فقال : عليكم بدين العجائز . وراجع : المواقف للإيجي ، ج 1 ، ص 161 . وبالجملة ، لم تثبت صحّة هذا الحديث عند أكثر علماء الحديث ويقولون : هو مكذوب على لسان النبيّ ولا أصل له . راجع : كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 765 ؛ تذكرة الموضوعات ، ج 1 ، ص 72 ؛ الإيمان والكفر للشيخ جعفر السبحاني ، ص 91 .