بالعلامات ، ظاهر لمدبّراته ، جبّار لمسخّراته ، ، لا تدركه الأبصار بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان « 1 » .
تقدّست أسماؤه ، وتظاهرت آلاؤه ، هو علّام الغيوب ، هو دليل المتحيّرين ، هو ستّار العيوب ، هو غافر المذنبين ، لغيبه حجب ، تاه في أدنى أدانيها كلّ عقل طامحٍ « 2 » ، ولسرّه أستار افتضح أوّل خوضها كلُّ جالعٍ جامحٍ ،
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ »
« 3 »
« وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
« 4 » . لم يزل عالماً بالأشياء قبل أن ينشأها ، بعين علمه بها بعد أن أبدعها
« يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها »
« 5 » ،
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ » .
« 6 »
لا يضمنه زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا تحمله أرضه ، ولا تُقلّه سماؤه « 7 » ، هو أيَّن الأين ، هو كَيَّف الكيف ، فكيف أين كان ، وأين كيف كان ، خنق متى كان بحبال متى لم يكن خزق « 8 » أين كان بنبال .
إنّه كان ولا مكان ، والآن كما كان ، كان سميعاً إذ لا مسموع ، مبصراً إذ لا مبصر ، خالقاً إذ لا مخلوق ، ربّاً إذ لا مربوب ، ويكون بعد الأشياء بعين « 9 » ما كان معها وقبلها .
تبارك الذي لا يبلغه بُعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، ليست له صفة تنال ، ولا حدّ
هامش
( 1 ) . اقتباس من المرويّ في كفاية الأثر ، ص 261 ، باب ما جاء عن محمّد بن جعفر ؛ وعنه في البحار ، ج 4 ، ص 54 ، باب نفي الرؤية ، ح 32 .
( 2 ) . اقتباس من المرويّ في الكافي ، ج 1 ، ص 135 باب جوامع التوحيد ، ح 1 . و « الطامح » : المرتفع . راجع : مجمعالبحرين ، ج 2 ، ص 393 ( طمح ) .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 59 .
( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 84 . في « ج » : - /« وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ».
( 5 ) . الحديد ( 57 ) : 4 .
( 6 ) . الزخرف ( 43 ) : 84 .
( 7 ) . اقتباس من المرويّ في الكافي ، ج 1 ، ص 91 ، باب النسبة ، ح 2 .
( 8 ) . خَرَقَه خزقاً من باب ضرب : طعنه ، وخَزَقَ السهمُ القرطاس : نفذ منه فهو خازق . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 168 ( خزق ) .
( 9 ) . في « الف » : بغير .