الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامَّةِ ، وَالْآخَرَ مُخَالِفاً لَهُمْ ، بِأَيِّ الْخَبَرَيْنِ يُؤْخَذُ ؟
قَالَ : « مَا خَالَفَ الْعَامَّةَ ، فَفِيهِ الرَّشَادُ » .
فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَإِنْ وَافَقَها « 1 » الْخَبَرَانِ جَمِيعاً ؟
قَالَ : « يُنْظَرُ إِلى مَا هُمْ إِلَيْهِ أَمْيَلُ حُكَّامُهُمْ وَقُضَاتُهُمْ ، فَيُتْرَكُ ، وَيُؤْخَذُ بِالْآخَرِ » .
قُلْتُ : فَإِنْ وَافَقَ حُكَّامُهُمُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعاً ؟
قَالَ : « إِذَا كَانَ ذلِكَ ، فَأَرْجِهْ حَتّى تَلْقى إِمَامَكَ ؛ فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ » .
هديّة :
هذا الخبر رواه الشيخ رحمه الله أيضاً في التهذيب تارةً بهذا الإسناد « 2 » ، وأخرى بأخرى « 3 » ، كما في الكافي في كتاب القضاء « 4 » . وذكر في الكافي هناك مكان محمّد بن الحسين : محمّد بن الحسن ، وفي التهذيب : محمّد بن الحسن بن ميمون أو شمّون . ورواه الصدوق رحمه الله أيضاً في الفقيه ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت في رجلين اختار كلّ واحدٍ منهما رجلًا « 5 » . الحديث .
( في دين ) بفتح الدال .
« التحاكم إلى السلطان » : رفع أمره إليه . والمراد هنا : السلطان الغير الإمامي وقضاة المخالفين ، وفي حكمهم في هذا فسّاق قضاة الإماميّة وكلّ حاكم مرتشٍ يحكم على المحقّ .
ولا بأس على حامل المتخاصمين على الصلح ، أو العفو ، أو الإبراء أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « وافقهما » .
( 2 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 218 ، ح 514 ، إلى قوله : « على حدّ الشرك باللَّه عزّوجلّ » .
( 3 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 .
( 4 ) . الكافي ، كتاب القضاء والأحكام ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 14616 ، إلى قوله : « على حدّ الشرك باللَّهعزّوجلّ » .
( 5 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 8 ، ح 3233 .