وبيّن الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب العدّة في فصل ذكر الكلام في المطلق والمقيّد من أنّ المطلق نوع من العامّ والمقيّد نوع من الخاصّ ، وبعض كلامه هذا : وقد يكون التخصّص بأن يعلم أنّ اللّفظ يتناول جنساً من غير اعتبار صفة ويخصّ بعد ذلك بذكر صفة من صفاته نحو قول القائل : « تصدّق بالوِرِق إذا كان صحاحاً » فيستثنى منه ما ليس بصحاح . وإن كان اللّفظ الأوّل لم يتناول ذلك على التفصيل وقد علم أنّ الرقبة إذا ذكر منكّرة لم يختصّ عيناً دون عين فصحّ تخصيص الكافرة منها ، وتخصيص ذلك قد يكون بأن يقترن إلى الرقبة صفة يقتضي إخراج الكافرة ، وقد يكون باستثناء الكافرة فلا فصل بين قوله عزّ وجلّ :
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » *
وبين قوله : إلّاأن تكون كافرة ، وهذا بيّن . « 1 » انتهى كلام الشيخ .
فعلى هذا كلّ حديث منقول من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في نظير كفّارة الظهار يكون عامّاً فهو داخل في الحقّ ، وإن كان خاصّاً فهو داخل في الباطل ، ومن قبيل النقل بالمعنى وهماً ،
والمراد ب « المحكم » : نقل معنى الحديث النبويّ الصريح الدلالة وغير المنسوخ ، سواء كان ذلك الحديث تفسيراً لآيةٍ أو لا ، فذلك النقل مطابق للمنقول وداخل في الحقّ .
والمراد ب « المتشابه » : نقل معنى الحديث النبويّ غير صريح الدلالة وغير مطابق للمنقول ، فداخل في الباطل .
والمراد ب « الحفظ » حفظ لفظ الحديث النبويّ في الخاطر .
وب « الوهم » : نسيان ذلك اللفظ ، أو عدم سماع بعضه .
ولدخول الثلاثة الأخيرة من أقسام الباطل في الغلط بعضها لفظاً وبعضها معنى ، يجوز عدّها قسماً واحداً ، كما أنّ بناء ليس لهم في الفقرة الآتية عليه .
و « الكذّابة » بالفتح والتشديد : جمع « الكذّاب » على صيغة المبالغة .
« رجل منافق » إلى قوله : « هذا أحد الأربعة » بيان للقسم الأوّل من الباطل المذكور في « صدقاً وكذباً » .
« متصنّع » خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هو متصنّع . والجملة حال من المستتر في « يظهر » أو نعت آخر ل « الرجل » . ويمكن أن يكون « متصنّع » نعت آخر ل « الرجل » إلّا أنّ الأكثر في
هامش
( 1 ) . عدة الأصول ، ج 1 ، ص 334 و 335 .