الزمان صلوات اللَّه عليه .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
يجيء مضمون هذا الحديث في كتاب الحدود إن شاء اللَّه تعالى .
و « إلّا » هنا للاستثناء المنقطع من القسم الذي لا يمكن فيه تسليط العامل على المستثنى ، مثل : « ما زاد هذا إلّانقص » .
و « الحدّ » : الحاجز بين الشيئين ، والمانع من ارتكاب شيء . والأوّل مراد من الأوّل ، والثاني من الثاني .
و « الدليل » هنا عبارة عن الإمام ، أو عن محكمات القرآن ، أو عن الجامعة . والمآل واحد . انتهى .
يعني مآل الأوّل والثاني ؛ لما لا يخفى .
وقال الفاضل الأسترآبادي :
« إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً » إلى آخره .
يبطل بأحاديث هذا الباب ثلاثة مذاهب من المذاهب الأربعة المشهورة بين الاصوليّين ، ويتعيّن المذهب الرابع وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام ومذهب قدمائنا الأخباريّين ، والمقصود بأحاديث هذاالباب ، وأحاديث باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ردّ المذاهب الثلاثة وتعيين المذهب الرابع ، لا ما زعمه جمع من القاصرين [ من ] أنّ المقصود بها تجويز استنباط الأحكام التي ليست من بديهيّات الدين ولا من بديهيّات المذهب من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ؛ وذلك لأنّه لو كان المراد ما زعموه لما صحّ قولهم عليهم السلام « وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » ، ولا قولهم عليهم السلام : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة » وكذلك حرامه لا يتبدّل ولا يتغيّر ، ولا قولهم عليهم السلام : « حكم اللَّه في كلّ واقعة واحد » . وسيجئ لهذا مزيد توضيح إن شاء اللَّه تعالى « 1 » . انتهى .
ترك العمل بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام عند الضرورة من تعدّى حدود اللَّه ، العمل بتلك المعالجات حلال وتركه عند الضرورة حرام ، والعلاج في واقعة إنّما هو بحكم اللَّه سبحانه ، ووقت ظهور الإمام من المحتوم .
فقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لكلّ شيء » أي ممّا يحتاج إليه العباد حدّاً ومنتهى معيّناً لا يتجاوزه ولا يقصر عنه .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 98 .