وقسم من ضروريّات المذهب ، وقسم لا هذا ولا ذاك ، وأنّ القسم الثالث هو محلّ الاجتهاد .
واشتهر بينهم أنّ في القسم الثالث أقوالٌ أربعة :
الأوّل : أنّه خال عن حكم اللَّه .
والثاني : أنّه غير خال عن حكم اللَّه ، لكن ما نصب اللَّه عليه دليلًا أصلًا لا قطعيّاً ولا ظنّياً .
والثالث : أنّ اللَّه تعالى نصب عليه دليلًا ظنّياً لا قطعيّاً .
وعلى القول الأوّل ، كلّ مجتهد مصيب ، صرّحوا بذلك .
وعلى الثاني والثالث ، للمجتهد المصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ، صرّحوا بذلك .
والقول الرابع : أنّ في القسم الثالث للَّه - عزّ وجلّ - حكماً معيّناً ونصب عليه دليلًا قطعيّاً محفوظاً عند أهله ، فالمخطئ فيه آثم فاسق كالقسمين الأوّلين .
وفي هذا الباب وغيره تصريحات ببطلان المذاهب الثلاثة وتعيين « 1 » المذهب الرابع « 2 » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« كلّ شيء » أي ممّا يحتاج إليه العباد ؛ بقرينة ما بعده .
« حتّى لا يستطيع عبد يقول » أي قولًا صحيحاً .
« لو كان هذا انزل في القرآن » للتمنّي .
« إلّا وقد أنزله اللَّه فيه » استثناء من قوله : « ما ترك اللَّه شيئاً يحتاج إليه العباد » وما بعد « إلّا » جملة ابتدائيّة وقعت حالًا من قوله : « شيئاً » ، و « إلّا » معطية في المعنى فائدتها الاستثنائيّة ، مفيدة كون كلّ متروك من المحتاج إليه قد انزل في القرآن .
أو المراد ، ما ترك شيئاً محتاجاً إليه على حال إلّامُنزلًا في القرآن .
وتوسيط الغاية بينهما ، إمّا رعاية لاتّصالها بذي الغاية ، أو لجعله مفسّراً لمثله المحذوف قبل الغاية « 3 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « تعيّن » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 97 - 98 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 207 - 208 .