قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
المراد بالمرجئة هنا الذين أخّروا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وعدّوه رابع خلفائهم .
و « التفريض » : عدّ الشيء واجباً بدلالة محكمات القرآن على وجوبه . والغرض من الحديث شكايته عليه السلام عن اتّباعهم الظنّ ، أو عن ترك التقيّة .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
قصده عليه السلام من المرجئة أهل السنّة ؛ فإنّهم اختاروا من عندأنفسهم رجلًا بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجعلوه رئيساً ، ولم يقولوا بأنّه معصوم عن الخطأ فتجب طاعته في كلّ ما يقول ، ومع ذلك قلّدوه في كلّ ما قال . وأنتم يا شيعة عليّ عليه السلام نصبتم رجلًا هو أمير المؤمنين عليه السلام واعتقدتم أنّه معصوم عن الخطأ ، ومع ذلك خالفتموه في كثير من الأمور .
وإنّما سمّاهم عليه السلام مرجئة ؛ لأنّ الإرجاء بمعنى التأخير ، وهم زعموا أنّ اللَّه تعالى أخّر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الامّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
« ولكن أحلّوا لهم حراماً » قصده عليه السلام أنّ كلّ من قلّد ظنون غيره فقد جعله شريك اللَّه في الأمر والنهي ، وكما أنّ الخلق للَّهتعالى فكذلك الأمر والنهي له تعالى دون غيره « 1 » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقدريّة والمرجئة عمّن يضاهي المعبَّر عنه في هذه الأعصار بالمعتزلة والأشاعرة في أصول الاعتقادات ، كما فيما روي عن ابن عبّاس أنّه أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن أبرأ من خمسة : من الناكثين وهم أصحاب الجمل ، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام ، ومن الخوارج وهم أهل النهروان ، ومن القدريّة وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم ، قالوا : لا قدر ، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم ، فقالوا : اللَّه أعلم « 2 » .
والمراد بالتقليد : الانقياد والإطاعة في الأوامر والنواهي .
« إنّ المرجئة نصبت رجلًا » أي عيّنوه وأقاموه من عند أنفسهم لإمارتهم وإمامتهم من غير أن يكون معيّناً من عند اللَّه وعند رسوله صلى الله عليه وآله كالخلفاء في ذلك العصر .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 96 .
( 2 ) . رجال الكشي ، ص 56 ، الرقم 106 ؛ بحارالأنوار ، ج 42 ، ص 152 ، ح 20 .