ذَهَباً فلم تبق حاجة إلى دواء وإكسير ، والسالك يصل بالرياضة في حياته في الدنيا إلى مقام ليس عليه فيه عبادة ، ولا حلال ولا حرام « 1 » .
ولذا قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « القدريّة مجوس هذه الامّة » « 2 » ؛ فإنّ نكاح ذوات المحارم من الامّهات والبنات والأخوات وغيرهنّ حلال عندهم كما عند المجوس ، وحلال الشريعة حلال لكلّ مكلّف أبداً وحرامها حرام عليه أبداً ، وارتفاع التكليف بالجنون ، ويجب الاستعاذة منه كما من الشيطان لا يقيم لهم جواباً بوجه ، واستشهد أمير المؤمنين عليه السلام في الصلاة .
ومن مزخرفاتهم لعنهم اللَّه أنّ المريد يجب عليه في صلاته أن يقصد بكاف الخطاب في « إيّاك نعبد » شيخه ؛ لأنّه واصل فيصل إلى من وصل ، كإلابرة إلى الإبرة الواصلة إلى المقناطيس ، لعنهم اللَّه .
ما دعى الأحبارُ جماعةَ اليهود ، ولا الرهبانُ جماعةَ النصارى ( إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ) ودعى هؤلاء الزنادقة مريديهم إلى عبادة أنفسهم فأجابوهم كما في الحديث الثالث . ولذا ورد في الحديث : « أنّ الصوفيّة أشدّ كفراً من اليهود والنصارى والمجوس » . لعنهم اللَّه ، ثمّ لعنهم اللَّه ، ثمّ لعنهم اللَّه .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« الأحبار » : جمع « حبر » بالفتح والكسر ، وسكون المفردة معهما ، بمعنى العالِم أو عالِم اليهود .
« والرُّهبان » بالضمّ : جمع « راهب » بمعنى المرتاض ، كمشايخ الصوفيّة لعنهم اللَّه ، وقسّيسين النصارى .
يعني قلت له عليه السلام : إنّ اللَّه وبّخ في سورة التوبة بعض أهل الكبائر بأنّهم أشركوا واتّخذوا علماءهم وأشياعهم المرتاضين أرباباً لأنفسهم من دون اللَّه ؟ فقال عليه السلام : ليس واللَّه شركهم
هامش
( 1 ) . مثنوي معنوي ، ص 726 ، مقدّمة الدفتر الخامس .
( 2 ) . جامع الأخبار ، ص 161 ، الفصل 126 ؛ وعنه في المستدرك ، ج 18 ، ص 185 ، ح 22457 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 166 ، ح 175 ؛ وعنه في المستدرك ، ج 12 ، ص 317 ، ح 14190 .