شرك الجحود بل شرك اتّباع الآراء والظنون من علماءهم ومرتاضيهم ، أحلّوا لهم حراماً كتقليد أهل الظنّ ، وحرّموا عليهم حلالًا كسؤال أهل الذِّكر بالاجتهاد وادّعاء حصول الكشف بالرياضة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
يعني سألته عن معنى هذه الآية .
« ولو دعوهم ما أجابوهم » أي على وفق دعوتهم كما في
« أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما »
« 1 »
.
« ولكن أحلّوا لهم حراماً ، وحرّموا عليهم حلالًا » أي على وفق أهوائهم وميلهم إلى استرضاء أهل الدنيا ، أو إلى أن لا يظنّ بهم أنّهم لا يعلمون .
« فعبدوهم » أي فقبلوا منهم وسلّموا وجوب الإطاعة لهم فيما يقولونه ، وهو المراد بعبادتهم ؛ فإنّ الإطاعة والانقياد للأوامر والنواهي - من حيث هو أمرٌ ونهيّ لأحد ، لا لأنّه ممّا أوجبه اللَّه سبحانه عبادة له - وخصوصاً فيما علم أنّه يخالف فيه أمره سبحانه .
أو المراد بعبادتهم إيّاهم نفياً وإثباتاً فعل العبادة كالصلاة لهم ، كما في حديث آخر الباب من التصريح بنفي العبادات لهم مستشعراً .
« فعبدوهم » بالقبول منهم والطاعة لهم « من حيث لا يشعرون » أنّه عبادة ، وذلك لمساهلتهم وعدم تفكّرهم في أمر دينهم .
أو المراد أنّ أفعالهم وعباداتهم خصوصاً فيما يخالف حكم اللَّه عبادة لهم « 2 » .
الحديث الثاني
روى في الكافي عَنْ عَلِيّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ « 3 » ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الهَمْدانِيِّ « 4 » ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « يَا مُحَمَّدُ ، أَنْتُمْ أَشَدُّ تَقْلِيداً أَمِ الْمُرْجِئَةُ ؟ » قَالَ : قُلْتُ : قَلَّدْنَا وَقَلَّدُوا ، فَقَالَ : « لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هذَا » . فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ أَكْثَرُ مِنَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « إِنَّ الْمُرْجِئَةَ نَصَبَتْ رَجُلًا لَمْ تَفْرِضْ طَاعَتَهُ وَقَلَّدُوهُ ،
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 89 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 189 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « سهل بن زياد » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « الهَمَذانيّ » .