( الكتب ) أي أحاديثنا .
( فإن متّ ) أي صار الموت مشرفاً عليك ، أو صرت مشرفاً على الموت .
« والهرج » : الفتنة والاختلاط في الأوضاع للاختلاف .
« أنس به » كعلم وكنصر لغةً .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه : « زمان هرج » يعني زمان فتنة وغيبة الإمام عليه السلام .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : بخطّه : « اكتب وبثّ علمك » إلى آخره ، سيجيء في باب الغيبة تصريح من أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه بذلك « 1 » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« فأورث كتبك بنيك » أي اجعلها بحيث يصل إليهم بعدك ويبقى في أيديهم .
ويحتمل أن يكون الفعل مجهولًا و « بنيك » مصغّراً .
« فإنّه يأتي على الناس زمان هرج » يُقال : هرج الناس ، إذا اختلطوا . والمراد اختلاط الباطل بالحقّ بحيث لا يمكن فيه التوصّل إلى الحجّة والحقّ الصريح .
وزمان الغيبة زمان ذلك الاختلاط . وما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « بين يدي الساعة هرج » « 2 » إشارة إلى ذلك الزمان وما فيه ، وإذ لا يتيسّر الوصول « 3 » إلى الحجّة فيه فلابدّ من التوصّل إلى ما أمكن الوصول إليه بالكتب ، كما قال عليه السلام : « لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم » « 4 » .
الحديث الثاني عشر
روى في الكافي عَنْ العِدّة ، عَنْ البرقي ، عن محمّد بن عليّ ، رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ الْمُفْتَرِ عَ » . قِيلَ لَهُ : وَمَا الْكَذِبُ الْمُفْتَرِ عُ ؟ قَالَ : « أَنْ يُحَدِّثَكَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ، فَتَتْرُكَهُ وَتَرْوِيَهُ عَنِ الَّذِي لم يحدّثك به حَدَّثَكَ عَنْهُ » .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 96 .
( 2 ) . النهاية لابن الأثير ، ج 5 ، ص 587 ( هرج ) . بحارالأنوار ، ج 33 ، ص 368 ، ح 599 .
( 3 ) . في المصدر : « لا تَيَسُّر للوصول » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 185 - 186 .