القيامة عن التبليغ ؛ لأنّه أوّل اولي العزم عليهم السلام « 1 » .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« البصري » بكسر الباء : نسبة إلى البصرة بفتحها .
نشأ توهّم الحسن البصري من عدم فهمه قوله تعالى في سورة البقرة :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
« 2 » . وغفل عن أنّ الكتمان على قسمين : الأوّل : ما يكون بالرأي والقياس ، وهوى النفس ، والتأويل الباطل ، أو التخصيص كذلك . والثاني : ما يكون تقيّةً . والمراد في الآية القسم الأوّل .
و « البيّنات » بمعنى المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، والاختلاف ظنّاً .
و « الهدى » : الإمام العالم بجميع المتشابهات والمشكلات ، ف « الهدى » عطف على « ما أنزلنا » : وضمير « بيّناه » للهدى « 3 » الذي آياته صريحة في ذلك . و « بيّناه للناس » دلالة على أنّ في معنى تلك المحكمات ودلالتها على الهدى لا اشتباه أصلًا .
وقصد اللّعين البصري من كلامه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يكتم علمه ولم يخصّص أهل بيته بتعليمه ، بل علّم جميع الامّة بما علم ، فقال عليه السلام ردّاً على اللّعين : « فهلك إذن » إلى آخره .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« فهلك إذن مؤمن آل فرعون » بكتمانه إيمانه ومعرفته باللَّه . والحاصل : أنّه كيف يكون الكتمان قبيحاً موجباً للعقاب ، وكان المؤمنون يكتمون « 4 » تقيّةً كمؤمن آل فرعون . وفي العلوم الحقيقيّة الفائضة من المبدأ على اولي العزم ما يُتّقى فيه عامّة الناس ولا يجوز إظهارها بينهم .
« وما زال هذا العلم مكتوماً منذ بعث اللَّه نوحاً » ، وكان مطلب اللّعين من ادّعائه ذلك [ إظهار ] « 5 » أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يكن عنده علم سوى ما اشتهر بين الناس وفي أيديهم من
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 8 ، ص 267 ، ح 292 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 159 .
( 3 ) . في « الف » : « الهدى » .
( 4 ) . في المصدر : « يكتمونه » .
( 5 ) . أضفناه من المصدر .