و « الأبناء » هنا استعارة لجماعة يُعرفون بشيء كما يُعرف الأبناء بالآباء . و « ما » موصولة ومضاف إليه . و « الإحسان » بمعنى كثرة الممارسة لفعل وإيقاعه حسناً .
و « في » في « فيالعلم » للتعليل . وتعريف « العلم » للعهد الخارجي ، يعني العلم بمحكمات الآيات البيّنات ، أو المراد علم الدِّين .
و « تبيّن » على المضارع المعلوم للغائبة من باب التفعّل بحذف إحدى التائين ، ومجزوم بالأمر . و « أقداركم » مرفوع وفاعل .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ليس بعاقل من انزعج » أي من قلق وخرج عن مكانه من « قول الزور » أي الكذب والميل عن الحقّ مدحاً كان أو ذمّاً « فيه » أو في عدوّه ؛ لأنّه إذا كان فيه كمال ونفاه الكاذب ، لم يحصل له به منقصة ، ولم يحصل للنّافي إلّامنقصة واستحقاق للعذاب ، وإذا كان فيه منقصة لم يحصل له بإثبات الكمال من الكاذب الكمالُ ، ولم يدفع « 1 » به عنه منقصة ، وكذا في عدوّه ، والعقل يمنع من الانزعاج بما يحكم بعدم ضرّه ، وبما يحكم بعدم نفعه .
« ولا بحكيم من رضى بثناء الجاهل عليه » لأنّ الحكيم عارف بأسباب الأشياء ومسبّباتها ، ويعرف أنّ التخالف وعدم التناسب يوجب التنافر في الطبائع ، وأنّ الجاهل لا يميل إلّاإلى مشاكله ، فلا يثني إلّاعلى الجاهل ، أو من يعتقد جهله ومناسبته له ، أو من يستهزئ به باعتقاده ، أو من يريد أن يخدعه ، والحكيم لا يرضى بشيء من ذلك ، والحكمة لا يجامع الرضا بثناء الجاهل ، والعقل لا يجامع الانزعاج من قول الزور ، وبالرضا يعرف انتفاء الحكمة ، وبالانزعاج انتفاء العقل .
« الناس أبناء ما يحسنون » أي ينبغي أن يكون افتخار الناس بما يعلمون « 2 » ، وهو يُحسن الشيء إحساناً ، أي يعلمه ، والشائع افتخار الأبناء بآبائهم « 3 » ، أو المراد أنّه كما أنّ نظام حال الابن وصلاحه بالأب ، كذا نظام حال الناس وصلاحهم بما يعلمونه « 4 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يرفع » .
( 2 ) . في المصدر : « بما يحسنون ، أي يعملون » .
( 3 ) . في المصدر : + / « فهم أبناء ما يعلمون ، أي ينبغي أن يكون افتخارهم به » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 177 - 178 .