يعني : لا يغتمّ العاقل ( من قول الزور فيه ) ؛ لأنّ الربّ الديّان المُجازي بالعدل الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء « 1 » ، حكم بين كلّ ظالم ومظلوم ، وكلّ مفتر ومبرّاءٍ .
( ولا بحكيمٍ مَن رضي بثناء الجاهل عليه ) أي على فعله المذموم عند العقلاء ، أو لمسرّته من الثناء وإن كان على مكرمة لا تكون فيه ، وكلاهما ينافي الحكمة .
« الناس أبناء ما يحسنون » على المعلوم من الأفعال ؛ أي يحبّونه كما يحبّون آبائهم ، إنّ
« كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ »
« 2 »
*
يقال : أحسن الشيء ، أي تعلّمه : فَعَلِمَه حسناً .
و ( العلم ) من معاني الإحسان ، فمعنى « وقدر كلٌّ امرىءٍ ما يحسن » : ما يعلمه حسناً .
قال أمير المؤمنين عليه السلام :
الناس من جهة التمثال أكفّاء * أبوهم آدم والامّ حوّاء
لا فضل إلّالأهل العلم أنّهم * على الهدى لمن استهدى أدلّاء
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء
فقم بعلمٍ ولا تبغ له بدلًا * فالناس موتى وأهل العلم أحياء « 3 »
( تبيّن ) بحذف إحدى التائين جُزِم في جواب الأمر ، وقد مرّ مراراً أنّ المراد من العلم ما هو المأخوذ عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه سبحانه .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه » ؛ لأنّ قول الزور قيل في اللَّه وفي حججه ، فالانزعاج والانقلاع من المكان منه نوع من التكبّر ، وهو علامة الجهل .
« ولا بحكيم من رضى بثناء الجاهل عليه » أي بالثناء الصدق ، والرضا بصدوره عن الجاهل بظنّه الميل إلى الجاهل ، فينبغي الاحتراز عنه .
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية : 61 من سورة يونس ( 10 ) .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 53 ؛ الروم ( 30 ) : 32 .
( 3 ) . ديوان الإمام عليّ ، ص 24 .