تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ومن كان يرجع إليهم في كثير ، ويأخذون دينهم منهم ومن غيرهم ، فهؤلاء ممّن يرجى فيهم أن يصلوا إلى النجاة بفضل اللَّه . ومن يراجع غيرهم ، وكان اعتماده في أخذ دينه على القائلين بآرائهم وأهوائهم في الدِّين ، فهؤلاء لا خير فيهم ، ولا يرجى منهم الصلاح والرجوع إلى الحقّ ؛ وذلك لأنّ من أخذ بقولهم كان آخذاً بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » « 1 » . وما في معناه ، ومن تركهم كان تاركاً لما أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله به ، من الأخذ عنهم آخذاً بما نهى أخذ دينه عنه من غير كتاب اللَّه وعترته فهما لا يفترقان كما نصّ عليه بقوله : « لا يفترقان حتّى يردا عليَّ الحوض » « 2 » .

الحديث الرابع عشر

روى في الكافي عن الْحُسَيْنِ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ الْبَصْرِيِّ رَفَعَهُ : أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ : « أَيُّهَا النَّاسُ ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنِ انْزَعَجَ مِنْ قَوْلِ الزُّورِ فِيهِ ، وَلَا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَاءِ الْجَاهِلِ عَلَيْهِ ؛ النَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ ، وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ ، فَتَكَلَّمُوا فِي الْعِلْمِ ؛ تَبَيَّنْ أَقْدَارُكُمْ » .

هديّة :

( الغلابي ) بالمعجمة والمفردة : نسبة إلى بني غلاب - كسَحاب - قبيلة بالبصرة ، و ( محمّد بن زكريا الغلابي ) مولاهم ؛ ذكره العلّامة - طاب ثراه - في كتابي الخلاصة والإيضاح « 3 » . و « الانزعاج » : الانقلاع عن المكان ، والقلق والاضطراب . و « الزّور » : الكذب والباطل والبهتان .
هامش
( 1 ) . حديث الثقلين مرويّ بطرق عديدة وألفاظ مختلفة ، رواه العامّة والخاصّة . راجع : صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1873 ، ح 2408 ؛ مسند أحمد ، ج 3 ، ص 14 ، ح 11119 ؛ وج 3 ، ص 17 ، ح 11147 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 3 ، ص 160 ، ح 4711 ؛ بحارالأنوار ، ج 23 ، ص 104 ، باب فضائل أهل البيت عليهم السلام و . . . . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 177 - 178 . ( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 259 ، الرقم 104 ؛ إيضاح الاشتباه ، ص 257 ، الرقم 611 .