تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والمعنى أنّ العلماء العاملين بعلمهم يحزنهم ترْك الرعاية والتفكّر في الكتاب . والتنبّه لمقصوده ، والعمل لمقصوده « 1 » بمطلوبه ، وفواتها عاجلًا عنهم حيث يعلمون ما في الترك من سوء العاقبة ؛ وآجلًا عند ظهور الآيات والعلامات ، فيحزنهم ما يترك من مقصودهم الذي هو الرعاية ، والجهّال - الذين لا يريدون العلم للعمل ، ولا يتفكّرون في المطالب ، ولا يختارون حسن العواقب - يحزنهم حفظ الرواية ، ويصير حفظها من أسباب حزنهم ؛ لاشتداد الأمر عليهم بسبب العلم والاطّلاع على الكتاب ونقله والقول به وترك التدبّر فيه والعمل به ، فيحزنون بحفظها عاجلًا عند ظهور الآيات ، ويحزنهم مطلوبهم من الرواية وحفظها . والحاصل : أنّ مطلوب العلماء ممّا تركه يوجب حزنهم ويؤدّي إليه ، ومطلوب الجهّال ممّا فعله والاهتمام به يوجب حزنهم ويؤدّي إليه . أو المراد بالحفظ الرعاية . [ قال في القاموس : حفظ المال : رعاه ] « 2 » وبالرواية المرويّ ، أي يحزنهم رعاية ما يروونه ، كما أنّ العلماء يحزنهم ترك الرعاية . « فراع يرعى حياته ، وراع يرعى هلكته » أي فراع - وهو العالم - يرعى ويحفظ ما فيه حياته ونجاته وحسن عاقبته ، وهو التدبّر والتفكّر في الكتاب والعمل بما فيه . وراع - وهو الجاهل - يرعى ويحفظ ما فيه هلاكه وسوء عاقبته ، وهو رواية الكتاب بلا تدبّر منه وعمل بما فيه . « 3 » انتهى . بيانه بقوله : « وفيه إشارة إلى أنّ استنصاح الحديث لا يستلزم رعاية الكتاب بل يندر المقارنة » بناءً على أنّ محكمات الكتاب التي ثبت أحكامها بالاتّفاق بلا احتمال منسوخيّة واحد منها مستندات للأحكام ، ومراجع في الكتاب لردّ المتشابهات من السنّة إليه ، والتي منها لا كذلك ، فحكمها منوط بحكم المحكمات من السنّة بالاتّفاق ، وقد مرّ ذكر المعالجات لمتشابهات السنّة القائمة المتواترة بتواتر الكتب وضبطها .
هامش
( 1 ) . في المصدر : - / « لمقصوده » . ( 2 ) . ما بين المعقوفتين ليس في المصدر . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 172 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 481 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي