تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
والمراد ب « العلماء » : العالمون بأنّ المطلب الأصلي من ألفاظ القرآن إنّما هو العمل بها ، يعني وأنّ تبعة القرآن قليل . وكم من يعدّ الحديث خالصاً ويعدّ القرآن غير خالص ؛ لكون ذلك الحديث مخالفاً لمحكمات القرآن ، فالعلماء يفكّرهم ترك رعاية القرآن فينظرون فيه ويتأمّلون ، فيلعنون المخالفين له ، كما يفكّر الجهلاء حفظ رواية ألفاظ القرآن فينظرون فيها ، فبذلك يحسّنون المخالفين ويقبلون منهم « حياته » أي الباقية . وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : « فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية ، والجهّال يحزنهم حفظ الرواية » في الباب الآخر من السرائر عن طلحة بن زيد قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « العلماء تحزنهم الدراية ، والجهّال تحزنهم الرواية » « 1 » - ثمّ قال - : أقول : قوله : « ترك الرعاية » في كثير من النسخ هكذا ، ولم يظهر لي معنى صحيحاً يوافق آخر الحديث ، ويوافق ما عندنا من استعمال العرب ، ويوافق الحديث المنقول في آخر السرائر . ويمكن أن يُقال : « الترك » من الأضداد كما صرّح به في القاموس « 2 » . أو يُقال : هنا تصحيف ، والصحيح : « بذل الرعاية » بالباء والذّال المعجمة واللّام ، وفي السّاير كتاب محمّد بن إدريس الحلبي نقل هذا الحديث عن كتاب الصفواني « 3 » . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : أراد ب « رواة الكتاب » : رواة القرآن ، قراءةً كان أو تفسيراً وب « رعاته » : من يتفكّر فيه ، ويتنبّه لمقصوده ، ويعمل بمطلوبه . أو المراد برواته : رواة الفرض ، أو الحكم ونقلته ؛ وبرعاته : الآخذون له من مأخذه ، العاملون به على وجهه . « وكم من مستنصح » أي مستخلص للنقل عن الغشّ . « مستغشّ للكتاب » بأحد الوجهين المذكورين . وفيه إشارة إلى أنّ استنصاح الحديث لا يستلزم رعاية الكتاب ، بل يندر المقارنة . « أحزنه » و « حزنه » كنصر : إذا جعله محزوناً .
هامش
( 1 ) . مستطرفات السرائر ، ص 150 ، ح 6 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 296 ( ترك ) . ( 3 ) . صدر العبارة إلى قوله : « تحزنهم الرواية » في الحاشية على أصول الكافي ، ص 95 .