و « الحندس » بالحاء المهملة المكسورة والنون الساكنة والدال المكسورة والسين المهملتين : اللّيل المظلم ، أو ظلمة الليل .
والمعنى كونه متحنّكاً متهيّئاً للاشتغال بالعبادة عند لبس البرنس ، وكأنّه كان ممّا يُلبس عند الفراغ من الاشتغال بالمكاسب والمعاملات الدنيويّة وترك معاشرة الناس وفي الخلوات . أو منقاداً للأوامر والنواهي الشرعيّة في الخلوات « 1 » .
« يعمل ويخشى » أي يعمل بما كُلّف به ، ويخشى اللَّه مع كونه عاملًا ، ويخاف أن لا يكون عمله على خلوص يليق بعبادته « 2 » .
« وجِلًا » : خائفاً من سوء عقابه .
« داعياً » : طالباً منه سبحانه التوفيق للاهتداء بالهدى ، والثَبات على الإيمان والتقوى ، ونيل السعادة الأبديّة ومغفرته وعفوه .
« مشفقاً » من الانتهاء إلى الضلال والشقاء وسوء العاقبة .
« مقبلًا على شأنه » وإصلاح حاله ؛ حذراً ممّا يشفق منه .
« عارفاً بأهل زمانه » فلا ينخدع « مستوحشاً من أوثق إخوانه » ؛ لما يعرفه من أهل زمانه .
وبعدما ذكر حال هذا الصنف وفعله بيّن ما يترتّب عليه فقال : « فشدّ اللَّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه » أي أصلح حاله في الدنيا بإفاضة المعرفة ، وإكمال العقل ، وتمكّنه من إعمال العلم والعمل على وفقه ، وحاله في الآخرة بإعطاء الأمان ، فجزاه اللَّه على طباق ما كان يطلب العلم له من حسن الحال في الدنيا والآخرة .
ولمّا [ كان ] « 3 » المطلوب للصنفين الأوّلين الدنيا لا غير ، ذكر مجازاتهم بضدّ مطلوبهما في الدنيا ، وسكت عن حالهما في الآخرة ؛ حيث لم تكن من مطالبهما .
ولمّا كان الصنف الثالث مطلوبه خير الدنيا والآخرة ذكر مجازاته على وفق مطلوبه فيهما . « 4 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : + « وكونه مشتغلا بالعبادة في ليلته المظلمة ، أو في ظلمة ليله » .
( 2 ) . في المصدر : + « أو أن لا يديمه له » .
( 3 ) . أضفناه من المصدر .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 165 - 171 .