والمراد بالتسربل بالخشوع : إظهار الخضوع والتواضع والسكون والتذلّل .
« وتخلّى من الورع » والتقوى واجتناب المحرّم عليه من الإيذاء والمماراة ومخالفة قوله فعله .
« فدقّ اللَّه من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه » بيان لما يترتّب على طلبه العلم للجهل .
والمراد بدقّ الخيشوم - وهو أعلى الأنف وأقصاه - : إذلاله ، وإبطال أمره ، ودفع « 1 » الانتظام من أحواله وأفعاله .
والمراد بقطع الحيزوم - بفتح الحاء المهملة وهو وسط الصدر - : إفساد ما هو مناط الحياة والتعيّش عليه .
و « الخبّ » بكسر الخاء المعجمة : الخداع والخُبث والغشّ .
و « الملق » : المداهنة والملاينة باللِّسان ، والإعطاء باللِّسان ما ليس في القول والفعل .
« يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه » تفصيل لبيان خِبّه ومَلَقه ؛ فإنّ خباثته وغشّه باستطالته على مثله ومَنْ يساويه في الرتبة « 2 » والعزّ من أشباهه ، وهم أهل العلم وطلبته ، وكذا خِداعه بفعله هذا وإن كان خدّاعاً لغير أهل العلم ، ومَلَقه بالنسبة إلى الأغنياء « 3 » بتواضعه « للأغنياء من دونه » أي من غيره ، يعني من غير صنفه وجنسه ، وهم طلبة العلم ، أو « من دونه » أي ممّن هو دونه ومن هو خسيس ، أو ضعيف بالنسبة إليه .
« فهو لحلوانهم هاضم ، ولدينه حاطم » الحلوان - بالضمّ والنون أخيراً - : اجرة الدلّال والكاهن وما أعطى من نحو رشوة « 4 » . والمراد به هنا ما يعطيه الأغنياء ، فكأنّه أجر لما يفعله بالنسبة إليهم ولهم ، أو رشوة على من يتوقّع منه بالنسبة إليهم .
وفي بعض النسخ : « فهو لحلوائهم هاضم » والحلواء : ما يتّخذ من الحلاوة من الأطعمة اللّذيذة .
و « الهضم » في الأصل : الكسر ، ثمّ استعمل في تصرّف الطبيعة في الطعام والغذِاء بكسره
هامش
( 1 ) . في المصدر : « رفع » .
( 2 ) . في المصدر : « المرتبة » .
( 3 ) . في المصدر : + / « ومعهم » .
( 4 ) . في هماش « الف » : « الرشوة ، مثلّثة الراء ( منه ) » .