« قال الاستماع » أي المناط بعد الإنصات الاستماع ، وهو ممّا حصوله علامة العلم .
« قال : الحفظ » أي المناط بعد الاستماع الحفظ ، وهو أيضاً ممّا وجوده من علامات العلم .
« قال : العمل به » فإنّ العمل مناط بقاء العلم وتقرّره ، وهو من علامات العلم .
« قال : نشره » وهو مناط بقاء العلم مطلقاً وتقرّره فيه ، وهو من علامات وجود العلم فيه .
ولا يبعد أن يكون السؤال الأخير ابتداء السؤال من غير جنس ما سأل عنه أوّلًا ؛ فإنّه لمّا انتهى الكلام في الجواب إلى مناطيّة العمل للعلم ودلالته عليه ، فدلَّ على أنّه ممّا يجب الإتيان به ، فابتداء السائل هنا سؤالًا آخر ، « 1 » وهو أنّه بعد العمل بالعلم ما الذي يجب على العالم أن يأتي به ؟ ولذا أعاد النداء ، وصرّح به عنده وقال : « يا رسول اللَّه » فأجاب صلى الله عليه وآله بأنّ ما يجب على العالم بعد أن عَمِل « 2 » بعلمه نشر العلم . « 3 » انتهى .
في استشهاده رحمه الله لقلب « ما » الاستفهاميّة « هاءً » ما ترى .
الحديث الخامس
روى في الكافي وقال : عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، رَفَعَهُ إِلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « طَلَبَةُ العِلْمِ ثَلاثَةٌ ، فَاعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ : صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلِاسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ، فَصَاحِبُ الْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ مُوذٍ ، مُمَارٍ ، مُتَعَرِّضٌ لِلْمَقَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذَاكُرِ الْعِلْمِ وَصِفَةِ الْحِلْمِ ، قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ ، وَتَخَلّى مِنَ الْوَرَعِ ، فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هذَا خَيْشُومَهُ ، وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ ؛ وَصَاحِبُ الاسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ذُو خِبٍّ وَمَلَقٍ ، يَسْتَطِيلُ عَلى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ ، وَيَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ ، فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ ، وَلِدِينِهِ حَاطِمٌ ، فَأَعْمَى اللَّهُ عَلى هذَا خَبَرَهُ ، وَقَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ ؛ وَصَاحِبُ الْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَحَزَنٍ وَسَهَرٍ ، قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ ، وَقَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ ، يَعْمَلُ وَيَخْشى وَجِلًا دَاعِياً
هامش
( 1 ) . في « الف » و « ب » : « فابتداء السؤال هنا سؤال آخر » ، وكذا في « ج » ولكن لم ترد فيه كلمة « آخر » . وما أثبتناه منالمصدر .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : « أعمل » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 164 - 165 .