( قال : الاستماع ) أي إلى كلام الحجّة المعصوم ، أو من سمع منه ولو بالواسطة .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
ظاهر تقديم « الإنصات » على « الاستماع » موافقاً لما يجيء في كتاب الصلاة في الباب الثاني والعشرين باب عزائم السجود في الحديث الثالث منه من قوله : « إلّا أن يكون مُنصِتاً لقراءته مستمعاً لها » أنّ « وأنصتوا » في آية سورة الأعراف :
« وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا »
« 1 » ليس معطوفاً على الجزاء ، بل على جملة مركّبة من الشرط والجزاء .
والمراد الأمر بالسكوت للاستماع « 2 » أينما تراد قراءة القرآن ليقع الشروع فيه بلا مهلة ؛ يعني فقال : يا رسول اللَّه ، ما الذي يطلب في طلب العلم ليحصل العلم ؟ « فقال : الإنصات » أي في مجلس العلم قصداً أخذه . « قال : الاستماع » أي إلقاء السمع إلى كلام العالم .
« قال : الحفظ » أي في الذكر أو الكتاب .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« الإنصات » و « الاستماع » و « الحفظ » صريح في انحصار طريق علم الدِّين في السماع عنهم عليهم السلام ولو بالواسطة العادلة . « 3 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
لعلّ السؤال عمّا هو مناط العلم حصولًا وبقاءً ، أو عمّا يعرف به حصول العلم للعالم ويمتاز به عن الجاهل ، فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه الإنصات ، وهو أن يسكت سكوت مستمع ، وهو مناط العلم وعلامته .
« قال : ثمّ مَه ؟ » أصلها « ما » قُلبت الألف هاءً ؛ فإنّ ألف « ما » الاستفهاميّة قد تقلب « هاءً » كما في حديث أبي ذُؤيب : « قدمتُ المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلّوا بالإحرام ، فقلت : مَه ؟ فقيل : هلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 204 .
( 2 ) . في « الف » : - / « للاستماع » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 93 .
( 4 ) . فتح الباري ، ج 8 ، ص 580 ؛ كنز العمّال ، ج 7 ، ص 420 ، ح 18830 ؛ الإصابة ، ج 7 ، ص 132 .