رضي بما وقع من العدوّ بالنسبة إليه ولم يتعرّض لدفعه ، سلم العلم عن الهلاك والاندفاع بالمماراة والجدال .
« وقوسه » وما يرمي به عدوّه من بعيد « المداراة » وهو حسن الخُلق والملائمة « 1 » مع الخلق .
« وجيشه » وما يقوى به من الأعوان والأنصار « محاورة العلماء » ومكالمتهم والمجاوبة معهم .
« وماله » أي بضاعته التي يتّجر بها ويزيد بها ربحه « الأدب » وحسن التناول في التعليم والتعلّم والمعاشرة .
« وذخيرته » أي ما يحرزه لوقت الحاجة « اجتناب الذنوب » ؛ فإنّه إذا اجتنب لم يضعف وتبقى قوّته ، بل يقوى يوماً فيوماً ، فعند إرادة العدوّ وإزالته ينتفع به .
« وزاده » وما به قوّته على سلوك الطريق « المعروف » من الأفعال . فبفعل المعروف يقوى على سلوك طريق النجاة .
« وماؤه » وما يسكن به عطشه وحرقة فؤاده وحرارة كبده « الموادعة » والمصالحة .
« ودليله » إلى النجاة « الهدى » أي ما يهتدي به من الطريقة المأخوذة من الكتب والرُّسل والأوصياء .
« ورفيقه » وما يؤمن بمرافقته من قطع الطريق عليه « محبّة الأخيار » فإنّها تورث الاجتناب عن الشرّ واختيار الخير . « 2 »
الحديث الثالث
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عِيسى ، عَنْ البزنطيّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ، « 3 » عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : نِعْمَ وَزِيرُ الْإِيمَانِ الْعِلْمُ ، وَنِعْمَ وَزِيرُ الْعِلْمِ الْحِلْمُ ، وَنِعْمَ وَزِيرُ الْحِلْمِ الرِّفْقُّ ، وَنِعْمَ وَزِيرُ الرِّفْقِ الصبر » . « 4 »
هامش
( 1 ) . من المصدر : « المداينة » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 160 - 163 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبينصر ، عن حمّاد بن عثمان » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « العِبْرَة » .