« لم يكن للعالم توبة » أي لمن يعلم الأدلّة وما يترتّب على العمل فعلًا وتركاً ، تضييقاً وتشديداً للأمر عليه .
« ثمّ قرأ إنّما التوبة الآية » تمسّك فيما قاله بكتاب اللَّه سبحانه ؛ حيث حكم بانحصار استحقاق قبول التوبة للجاهلين و « الجاهل » هنا مقابل « العالم » بالمعنى الذي ذكرنا .
وحمل الآية على انحصار قبول التوبة عند الخروج من الدنيا للجاهل ؛ لدلالة الأدلّة على قبول التوبة لغير الجاهل قبله « 1 » . انتهى .
أوّل بيانه بتمامه ظاهراً على القول بتجرّد النفوس الناطقة كما هو مذهب الفلاسفة ، وله مفاسد لا تحصى ؛ لحقّيّة تفرّده تعالى باللّازمانيّة واللّامكانيّة كتوحّده - جلّ وعزّ - بالقدم والخالقيّة بمجرّد نفوذ الإرادة ، فلو كان فيما سوى اللَّه موجود مجرّد عن الزمان والمكان والمادّة ذاتاً وبالتبعيّة ، فلابدّ أن يكون تأثيره بفعله بمجرّد نفوذ الإرادة ، وهو خاصّ المتفرّد بما ذكر تعالى شأنه ، فكلّ جوهر جسم أوما يلتئم منه الجسم ، وكلّ عرض جسماني والزمان ينتزع من استمرار البقاء للممكنات .
الحديث الرابع
روى في الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عِيسى « 2 » ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ ، عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى :
« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ »
، قَالَ : « هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا الْعَدْل « 3 » بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوا « 4 » إِلى غَيْرِهِ » .
هديّة :
الآية في سورة الشعراء « 5 » .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 158 - 159 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « عن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « عدلًا » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « خالفوه » .
( 5 ) . الشعراء ( 26 ) : 94 .