الحديث الثالث
روى في الكافي عَنْ الخمسة « 1 » ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى حَلْقِهِ - لَمْ يَكُنْ لِلْعَالِمِ تَوْبَةٌ » ، ثُمَّ قَرَأَ :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ » .
هديّة :
( النفس ) هنا بسكون الفاء : الرّوح .
والآية في سورة النساء قال اللَّه تبارك وتعالى :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
« 2 » . فقراءته عليه السلام هذه الآية إشارة إلى تفسيرها ؛ دفعاً للتوهّم الناشئ من أداة الحصر فيها : أنّ العالم ليست له التوبة أصلًا ؛ وتصريحاً بأنّ الحصر إنّما هو لإفادة أنّ الفرق بين العالم والجاهل في قبول التوبة وعدمه ، إنّما هو عند الإشراف على المعاينة التي يسدّ عندها باب التوبة ؛ إذ لا معنى لقبولها عند رؤية المكان من الجنّة أوالنار ، فتُقْبل توبة الجاهل قبل المعاينة ولو بنَفَسٍ ، وتوبة العالم قبلها بنفسين بدلالة
« حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ »
هنا ، و « حتّى إذا بلغت الحلقوم « 3 » » في موضع آخر .
وفي بعض التفاسير :
ومن لطف اللَّه بعباده أمره قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ، ثمّ يصعد شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى الصدر ، ثمّ ينتهي إلى الحلق فيعاين ؛ ليتمكّن في هذه المهملة من الإقبال بالقلب على اللَّه ، والوصيّة ، والتوبة ما لم يعاين ، والاستحلال ، وذكر اللَّه ، فيخرج روحه وذكر اللَّه بالتولّي والتبرّي « 4 » على لسانه ، فيرجى بذلك حسن خاتمته
هامش
( 1 ) . يعنى : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير » .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 17 - 18 .
( 3 ) . إشارة إلى الآية 81 من الواقعة ( 56 ) .
( 4 ) . « بالتولي والتبري » من إضافات المصنّف وليس في المصدر .