إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
والتوبة والرجوع والإنابة ، فإذا نسبت إلى اللَّه تعالى تعدّت ب « على » ، وإذا نسبت إلى العبد تعدّت ب « إلى » . قال اللَّه تعالى :
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا »
« 2 » أي ألهمهم التوبة ، أو وفّقهم لها ليرجعوا ، فإذا رجعوا قبل المعاينة على التفصيل المذكور قبل توبتهم وهو التوّاب الرحيم .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« النفس » بالسكون : الروح .
وظاهر هذا الحديث دلالة على إبطال تجرّد النفس الناطقة .
والمراد ب « العالم » : من علم أنّ الكبيرة هي المعصية التي أوعد اللَّه بها النار ، وب « الجاهل » :
من لا يعلم ذلك ، ولا يفرّق بين الكبيرة والصغيرة مع علمه بحرمتهما .
و « السوء » في الآية بمعنى الكبيرة . و « الباء » في « بجهالة » للملابسة .
وفي الآية دلالة على أنّ التوبة عن الكبيرة عند بلوغ النفس إلى الحلق لا تقبل أصلًا مع العلم بالكبيرة ، إلّاأن تكون حقّ الناس ، فتقع المراجعة بالحسنات ، فتحتمل النجاة بعد الحساب ، وإلّا فلا ، كما مرّ في شرح الأوّل من الباب السابق .
وفي حقّ اللَّه أيضاً تحتمل النجاة بعد الحساب وإن لم تقبل التوبة عند بلوغ النفس إلى الحلق .
و « ثمّ » في تمام الآية في سورة النساء للتراخي . و « من » بمعنى « في » . و « قريب » عبارة عن الوقت المتّصل بلقاء اللَّه ، وهو وقت بلوغ النَفْسِ إلى الحلق .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : « إذا بلغت النفس » هاهنا دلالة على أنّه لم يكن للعالم توبة عند الاحتضار . « 3 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
المراد ببلوغ النفس إلى الحلق قطع تعلّقها عن الأعضاء ، والانتهاء في قطع التعلّق إلى حوالَي الحلق من الصدر « 4 » والرأس ، وهو آخر ساعة من الحياة الدنيويّة .
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 432 ، ذيل الآية 18 من النساء ( 4 ) ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 16 - 17 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 118 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 94 .
( 4 ) . كذا في المصدر ، وفي « الف » و « ب » : « الحلق » بدل « الصدر » . وفي « ج » : « حلق » .