وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنبٌ واحد » للجهل بالحكم مراتب :
أحدها : جهل المكلّف بالحكم الشرعي مطلقاً ، بأن لا يعلمه بالأخذ عن العالم تقليداً ولا بالأخذ من أدلّته التفصيليّة ، ولا يعلم ما يترتّب عليه من الفضل والثواب ، وعلى تركه من الخذلان والعقاب « 1 » ؛ فإنّ العلم بما يترتّب عليه فقط مع عدم العلم بالمكلّف به بنحو من النحوين لا ينقص في الجهل رتبة عن عدم العلم مطلقاً .
وثانيها : عدم العلم به من أدلّته التفصيليّة ، وعدم العلم بما يترتّب عليه وعلى تركه مع العلم التقليدي .
وثالثها : عدم العلم بما يترتّب عليه مع العلم به من الأدلّة .
وإن اعتبر التقليد والاستدلال بالنظر إلى العلم بما يترتّب عليه فعلًا وتركاً ، زادت المراتب ، وكلّ مرتبة من الجهل جهلٌ بالنسبة إلى ما فوقها ، وما فوقها علم بالنسبة إليه .
ثمّ الجاهل والعالم في كلامه عليه السلام يحتمل الجاهلُ على الإطلاق الذي لا يقال له : « العالم » أصلًا ، والعالِمُ على الإطلاق الذي لا يطلق عليه « الجاهل » أصلًا . ويحتمل الجاهل والعالِم الإضافيّين ، فالأمر شديد على كلّ عالم بالنسبة إلى من هو جاهل بالنظر إليه . « 2 »
وقال السيّد السند أمير حسن القايني رحمه الله :
المراد ب « العالم » هنا : كامل العلم من الرعية ، أعني العالم بالأصول والفروع من العلوم الدينيّة على ما ينبغي . وب « الجاهل » خلافه . أو كان المراد ب « العالم » : من يعدّ عالماً عرفاً ، ومن له تلك المعرفة ، وب « الجاهل » خلافه .
الحديث الثاني
روى في الكافي بِهذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - عَلى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلامُ - : وَيْلٌ لِلعُلَمَاءِ « 3 » السَّوْءِ كَيْفَ تَلَظّى عَلَيْهِمُ النَّارُ ؟ ! » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : + / « أويعلمه » . ومن قوله : « فإنّ العلم - إلى - عن عدم العلم مطلقاً » أورده في المصدر في الهامش .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 157 - 158 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « لعلماء » .