« تبوّأ من كذا » : اتّخذه منزلًا . الجوهري : تبوّأتُ منزلًا : نزلتُه ، وبوّأت له منزلًا هيّأت ومكّنته فيه . « 1 »
والمراد ب « الرئاسة » هنا : الإمارة في الدِّين ، وب « أهلها » : حجج اللَّه المعصومون المنصوصون ، فتعريض على أئمّة الضلالة .
قال برهان الفضلاء :
يعني من طلب العلم للمغالبة بفضله وبهائه على العلماء من أهل البيت عليهم السلام أو ليجادل به السفهاء بالاستدلالات الظنّيّة في المسائل المختلَف فيها بين المجتهدين في اصطلاح المخالفين ، أو يصرف بالقضاء والإفتاء وجوه الناس إلى جانبه ؛ فإنّ رئاسة أهل الإسلام لا تصلح إلّاللعالم بجميع المسائل الدينيّة بلا اتّباع منه للظنّ بالاستدلالات الظنّية فيما يجري فيه ، وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« المباهاة » : مفاعلة من البهاء ، ومعناه « 2 » المغالبة في الحُسْن ؛ أي فيما يعدّ من المحاسن والمفاخر .
و « المماراة » : المجادلة والمنازعة . والمراد أنّ من طلب العلم لتحصيل الرئاسة .
ومن وجوهها التي تناسب طلب العلم : المفاخرة ، وادّعاء الغلبة به ، وذلك مع العلماء لا يصل إلى النزاع والجدال ؛ حيث لا يمارون بعلمهم ؛ لقبحه ، « 3 » فيسلّم له المفاخرة وادّعاء الغلبة مع الجهّال المتلبّسين بلباسهم يورث النزاع والجدال ، وإذا كانت الرئاسة مطلوبةً له يماري ويجادل ليظهر غلبته عليهم .
ومنها : صرف وجوه الناس إليه ، « 4 » فيما ينبغي المراجعة فيه إلى من هو أهل الرئاسة .
ولا ينتقل الذهن إلى وجهٍ آخر من الرئاسة يناسب طلبَ العلم ولا يؤول إلى ما ذكر عليه السلام .
« فليتبوّأ مقعده من النار » أي فلينزل مكانه ومقرّه من النار ، أو فليتّخذ مقرّه ومكانه من النار .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 370 ( بوأ ) .
( 2 ) . في المصدر : « معناها » .
( 3 ) . في المصدر : « لعلمهم بقبحه » .
( 4 ) . في المصدر : + / « من العالم الرباني ، فيحصل له الرئاسة بمراجعة الناس إليه » .