يزداد إلّاعصياناً وضلالًا وبُعداً عن المقصود . « 1 » انتهى .
أراد ب « المتواتر » الاصطلاحي ، أي الذي يفيد القطع واليقين .
اصطلح المتأخّرون من الاصوليّين على تسميتهم الخبر المفيد لليقين بالمتواتر ، والمفيد للظنّ بخبر الواحد ، والأخبار المضبوطة بتواتر الثقات والكتب متواترة بالمعنى الأعمّ .
وعرّفوا الخبر المتواتر بأنّه خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه ، ولِما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطئهم على الكذب واستمرّ ذلك في الطبقات حيث يتعدّد ، فيكون أوّله كآخره ووسطه كطرفيه ، ولا ينحصر ذلك في عدد خاصّ وشرط العلم به انتفاء اضطرار عن السامع .
وخبرَ الآحاد بما لا يفيد بنفسه إلّاظنّاً ، وقد يفيد القطع إن حفّ بالقرائن ، على خلافٍ بين الاصوليّين من المتأخّرين .
وبالجملة : المتواتر بالمعنى الأعمّ فمحكمه مأخذ ، وكذا متشابهه ، لكن بعلاجات معهودة مضبوطة عنهم عليهم السلام .
الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده عَن ابْنِ عِيسى ، « 2 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ الصَّيْقَلِ ، « 3 » قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ ، وَلَا مَعْرِفَةً إِلَّا بِعَمَلٍ ؛ فَمَنْ عَرَفَ ، دَلَّتْهُ الْمَعْرِفَةُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ ، فَلَا مَعْرِفَةَ لَهُ ، أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ » .
هديّة :
( إلّا بمعرفة ) أي بمعرفة هي معرفة حقيقة ، فالإبهام للتعظيم ، يعني معرفة اللَّه الحاصلة بطاعة مفترض الطاعة ومعرفته .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 138 - 139 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « الحسن الصيقل » .