( إلّا بعمل ) أي دالّ على أنّ العامل به عارف الإمام . ( ولا ) لنفي الجنس ، أو « الواو » للعطف . والمعنى عليهما - لصريح لفظ « البعض » - : أنّ كمال الإيمان بالعمل ؛ فإنّ الإيمان باللَّه يكمل من الإيمان بالرسول ، وهو يكمل من الإيمان بالإمام ، وهو يكمل من العمل بما امر ونهي عنه .
( دلّته المعرفة على العمل ) أي العمل على الوجه الصحيح المضبوط عن مفترض الطاعة .
( ومن لم يعمل ) أي هكذا .
( بعضه من بعض ) يعني أنّ الإيمان ليس مجرّد التصديق كما ذهبت إليه المرجئة ، بل العمل من الإيمان على ما ذكرنا ولذا له مراتب .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« بمعرفةٍ » أي بمعرفة اللَّه ، بترك اتّباع الظنّ في القول والفعل .
و « لا » في « لا معرفة » لنفي الجنس .
والإيمان عبارة عن المركّب من المعرفة والعمل . وقوّته وضعفه على حسب كثرة العمل وقلّته ، قال اللَّه تعالى في سورة بني إسرائيل :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » .
« 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« بمعرفةٍ » أي بمعرفةٍ بالعمل وبما يتوقّف عليه المعرفة بالعمل ، أو بمعرفة صحيحة مأخوذة عن مأخذها الذي يجب الأخذ عنه كما هو طريقه . وتلك المعرفة تكون للعالم القادر على الأخذ من الأدلّة بالأخذ منها ، وتكون للمقلّد العاجز عن الأخذ منها بالأخذ عن العالم فيما يجوز فيه التقليد .
« ولا معرفة إلّابعمل » إمّا معطوف على « عملًا » و « لا » مؤكّدة للنفي ؛ أي لا يقبل اللَّه معرفةً متعلّقةً بعملٍ إلّابعملٍ يتعلّق به المعرفة ، أو لا يقبل اللَّه معرفة إلّابعمل يتعلّق بها .
وإمّا معطوف على قوله : « لا يقبل اللَّه عملًا » و « لا » لنفي الجنس ؛ أي ولا معرفة كاملة تستحقّ أن تعدّ معرفة إلّابعمل يتعلّق بها ، ولا أقلّ من الإقرار باللسان وما في حكمه .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 84 .