تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه : « على غير بصيرة » أي بلا معرفة الإمام ، وعلم المسائل الفروعيّة ، أو أصول الفقه . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « على غير بصيرة » أي غير معرفة بما يعمله بما هو طريق المعرفة في العمليّات . فمنها . ما يحصل الجزم بكونه مطلوباً للشارع عند الفحص عن الأدلّة . ومنها : ما يحصل الظنّ به عند الفحص عنها ، كالأخبار الغير المتواترة وغير المقترنة بما يفيد الجزم ، وكالظواهر من المتواتر . « 1 » والساعي في الفحص عنها بقدر الوسع هو المجتهد ، ويجب عليه العمل بمقتضى معرفته وعلمه وظنّه المستتبع للعلم . ويجب على غير العالم الرجوع إلى مجتهد في الأخذ ، والعمل على وفق معلومه المرجوع إليه . فالمقلّد لعلمه بوجوب الأخذ عن العالم واطّلاعه على فُتياه على بصيرة ، كما أنّ العالم لعلمه بوجوب الأخذ عن الأدلّة - كالكتاب والسنّة - واطّلاعه على ما فيها على بصيرة في عمله . ولا يبعد أن يحمل العمل هنا على ما يشتمل السعي والاجتهاد في أخذ المسائل عن الأدلّة . وقوله : « كالسائر عل غير الطريق » لأنّ العامل يريد بعمله الإطاعة والوصول إلى النجاة ، ولا إطاعة في العمل بلا بصيرة وعلم بكونه على وفق ما طُلب وأريد منه ، فلا ينتهي عمله إلى ما يريد الانتهاء إليه بارتكابه ، « 2 » فلا يكون طريقاً للمطلوب ويكون سلوكه سلوك غير طريقه ، فلا يزيد سرعته إلّابُعداً عن المطلوب كالسائر على غير الطريق . وأيضاً كلّ ما هذا شأنه فارتكابه قبيح منهيٌّ عنه ، والاشتغال به شغل عن المأمور به فيما « 3 » يريد الإطاعة والنجاة ، وبسعيه « 4 » يعصي ويهلك ، وبزيادته كمّيّة أو كيفيّة ، أي كثرة أو سرعة - باختلاف النسختين ؛ فإنّ في بعضها مكان « سرعة السير » : « كثرة السير » - لا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « المتواترات » . ( 2 ) . في المصدر : + / « والاشتغال به » . ( 3 ) . في المصدر : « فبما » . ( 4 ) . في المصدر : - / « بسعيه » .