تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
بعالميّته ، وهو الغالب الأكثري الوجود ، وليس له أن يقول : « اللَّه أعلم » إنّما له أن يقول : « لا أدري » ؛ لئلّا يقع في قلب صاحبه - وهو من سأله - شكّ ولا يتّهمه بكونه عالماً . ويحتمل أن يكون المراد يعمّ العالم وغيره ، ويكون المعنيُّ بإيقاع الشكّ والاتّهام الشكَّ في كونه عالماً بالمسؤول عنه عند السؤال ، مُعرضاً عن الجواب لعلّة واتّهامه بذلك ، فيكون المنهيّ عنه أن يقول : « اللَّه أعلم » عند مظنّيّة « 1 » وقوع الشكّ والاتّهام ، وذلك في العالم نادر ، وفي غيره يكون غالباً ؛ فإنّ العالم همّه في نشر العلم وإذاعته ، كما أنّ الجاهل همّه في ستر ما اطّلع عليه وإضاعته . « 2 » وقال السيّد السند أمير حسن القايني رحمه الله : « شكّاً » أي في علمه و « 3 » عدم علمه فيتّهمه بالعلم ، وما قيل : « لا أدري نصف العلم » ، كأنّه ناظر إلى أنّ المتعلّق بكلّ مسألة علمان : علمٌ بها ، وعلمٌ بأنّه يعلمها ، أو لا يعلمها ، فلا أدري أحد العلمين وهو الجهل البسيط . وفيه : أنّه ورد : « العلم ثلاثة : كتابٌ ناطق ، وسنّةٌ قائمة ، ولا أدري » ، فعلى هذا لا أدري ثلث العلم . والتحقيق : أنّ العلم المكسوب للبشر إمّا بالعقل عن اللَّه وهو علم الحجّة المعصوم ، أو بالعقل عن العاقل عن اللَّه ابتداءً أو بالواسطة ، فلا أدري من غير المعصوم نصف العلم التامّ بالشيء وهو العلم به ، والعلم بأنّه حقّ ؛ لأنّه مأخوذ عن المعصوم . فمآل كون « لا أدري ثلث العلم » « 4 » - كما ورد - أو نصفه - كما قيل - إلى أمرٍ واحد .

الحديث السابع

روى في الكافي عَن الاثنين ، عَنْ ابن أَسْبَاطٍ « 5 » ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ زُرَارَةَ « 6 » ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام : مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ؟ قَالَ : « أَنْ يَقُولُوا مَا
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « مظنّته » . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 134 - 135 . ( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « علمه و » . ( 4 ) . مجمع الزوائد ، ج 1 ، ص 432 ، ح 847 . ( 5 ) . في الكافي المطبوع : « الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن عليِّ بن أسباط » . ( 6 ) . في المصدر : « زرارة بن أعين » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 410 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي